الصفحة 24 من 79

ثامنًا: ويساعد على ذلك أن الأكثرية من الجماهير ليست على مستوى من الذكاء يتيح لها أن تفرق بسهولة بين الغث والسمين، وفي لقاء مع الدكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي أجرته معه مجلة روزا ليوسف في عددها الصادر في 12/ 5/1997 ذكر أن 60% من مجموع الشعب درجة ذكائهم متوسطة وأن 20% درجة ذكائهم دون المتوسط، وذكر أن هؤلاء الثمانين بالمائة هم الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات ثم قال: (( ولذا فإن السياسيين حينما يقولون باسم الشعب فإن 60% سيصفقون ولأي أحد طالما يأكلون، و20% لا يهمهم شيء طالما يحصلون على الفلوس، وبهذا فإن الذين يقومون بالانتخاب هم أغبى الناس، وهم ينتخبون من يستطيع أن يكلمهم وليس بالضرورة أشطر الناس، والواقع أن هناك 20% هي التي تحكم فعلًا، أي أنه توجد دكتاتورية ذكاء ) ).

تاسعًا: وإذا كانت الديمقراطية في صورتها الأصلية ليست إلا لونًا من الدكتاتورية، فإنها في صورتها التي تطبق في بعض بلاد المسلمين أسوأ حالًا ولا شك؛ ذلك أن حال الديمقراطية في بلادنا يضاف إليه جملة من المساويء من أهمها:

1)منع اتجاهات معينة من ممارسة اللعبة الديمقراطية، ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما نجده في مصر وغيرها من البلدان من حظر قيام حزب على أساس ديني، ونحن هنا نحاكم أولئك الحكام، الذين يدَّعون الديمقراطية، إلى ديمقراطيتهم المزعومة التي كان ينبغي بمقتضاها أن يسمح للإسلاميين الراغبين في خوض غمار اللعبة الديمقراطية بتشكيل حزب يعملون من خلاله.

وإنه لمن أعجب العجب أن يسمح في مصر بقيام أحزاب لا جذور لها في المجتمع، كحزب الخضر، وكحزب الأمة الذي يرى بدلًا من الاهتمام بالأمور السياسة أن نهتم بتفسير الأحلام، وقد عقد مؤتمرًا خاصًا بذلك، ثم قرأنا أنه قرر إنشاء معهد لتدريس تفسير الأحلام، هذا في الوقت الذي تحرم فيه الحركة الإسلامية من المشاركة في الحياة السياسية مع أن الكل يجمع على مدى قوة الحركة الإسلامية وتغلغلها في المجتمع.

والواضح أن غالبية تلك الأنظمة التي تدعي الديمقراطية في البلاد الإسلامية تتفق على محاصرة الحركة الإسلامية بشتى السبل، ولكن هذه السبل تختلف من بلد لآخر؛ فإنه إذا كانت غالبية الحكومات في البلاد الإسلامية تمنع قيام حزب إسلامي، فإنه في الحالات القليلة التي يسمح فيها بذلك تتبع وسائل أخرى للتضييق على الإسلاميين ومحاصرتهم؛ فيوم أن فازت الجبهة الإسلامية بالأغلبية البرلمانية في الجزائر تدخل العسكر لمنعها من الوصول للحكم، ويوم أن فاز حزب الرفاه في تركيا وسمح له على مضض بتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب علماني أُلزم زعيم حزب الرفاه (نجم الدين أربكان) أن يترك للشريك الآخر كل الوزارات السيادية، ثم توالت التضييقات حتى اضطر أربكان إلى تقديم استقالته وترك مقاعد الحكم بالكلية، ثم حل حزبه ومنع هو من ممارسة العمل السياسي، ثم قدم للمحاكمة بعد ذلك.

2)عمليات التزوير التي تمارسها الحكومات لصالح مرشحيها والتي قد تأخذ شكل الضغط على الناحبين لاختيار مرشح معين، أو التدخل في أثناء العملية الانتخابية بتزوير الأوراق الانتخابية، أو التلاعب في النتائج أثناء فرز الأصوات، وقد اكتشفت حالات استخدمت فيها أسماء الموتى في الإدلاء بالأصوات.

وهذا مما صار معلومًا للكافة ولا ينكره إلا مكابر، ويكفي أن نعلم أنه قد عُرض أمام القضاء المصري أكثر من تسعة آلاف طعن بالتزوير في انتخابات مجلس الشعب للعام 1995، ولا نزال نسمع عن أحكام قضائية ببطلان بعض أعضاء مجلس الشعب بسبب التزوير، ومع ذلك لا يستجيب المجلس لذلك بدعوى أنه سيدُ قراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت