الصفحة 25 من 79

3)سيادة النزعة القبلية والعصبية في كثير من المناطق الريفية ويتجلى ذلك واضحًا في صعيد مصر، حيث يختار كثير من الناخبين أقاربهم وزعماء قبائلهم دون النظر إلى الكفاءة أو المصلحة العامة.

4)تفشي الجهل والأمية بين الناخبين مما يجعل اختيارهم لممثليهم غير نابع عن مفاضلة حقيقية بين المرشحين، هذا مع العلم بأنه في مصر مثلًا فإن نسبة المشاركة في الانتخابات تقل بين المتعلمين وفي المناطق الحضرية بينما تكون نسبة المشاركة في أعلى معدلاتها في الريف وبين غير المتعلمين، حيث نشاهد أولئك المساكين يُخرجون بالمئات (رجالًا ونساءً) ليُذهب بهم إلى لجان الانتخاب، وهم لا يدرون إلا ما قيل لهم من أن عليهم أن يختاروا رمز كذا حتى يفوز قريبهم أو حليفهم أو من دفع لكبيرهم.

5)وجود بعض القوانين والنصوص الدستورية التي تقوض ما قد يوجد من حسنات في النظام الديمقراطي، ومثال ذلك النص في الدستور المصري على أن يكون نصف أعضاء المجالس المنتخبة من العمال والفلاحين، ذلك النص الذي لا يزال موجودًا منذ العهد الناصري.

والعجيب أنهم قد تخلوا في الحقبة الحالية والتي سبقتها عن غالبية القواعد السياسية التي كانت سائدة قبل ذلك، غير أنهم لم يفكروا يومًا في التخلي عن نسبة الخمسين بالمائة المشار إليها، والتي يلزم منها أنه بدلًا من أن يصل الأكفأ والأعلم إلى عضوية المجالس النيابية، فإنه ينبغي أن يصل إليها الأقل علمًا وثقافة وفهمًا للأمور؛ لأننا إذا افترضنا مثلًا أنه قد تنافس ثلاثة مرشحين في دائرة معينة على مقعدين، وكان أحد الثلاثة فلاحًا يحسن بالكاد قراءة بعض الجمل أو كتابتها، وكان الثاني موظفًا قد حصل على تعليم متوسط، وكان الثالث أستاذًا بالجامعة، وكانت نتيجة فرز الأصوات أن حاز الموظف صاحب التعليم المتوسط على أعلى الأصوات، يليه أستاذ الجامعة ثم الفلاح شبه الأمي، فإنه سيفوز بأحد المقعدين صاحب التعليم المتوسط أما المقعد الثاني فإنه سيؤول طبقًا لقاعدة الخمسين بالمائة إلى الفلاح ويحرم منه الأستاذ الجامعي مع أنه الأولى من حيث عدد الأصوات ومن حيث العلم والكفاءة، وينتج عن ذلك أن تكون الأكثرية في المجلس من هؤلاء الذين لا يعرفون من الوصول إلى المجلس إلا أنه وسيلة للوجاهة، وإلا التصويت بالموافقة على كل ما تعرضه الحكومة والحزب الحاكم.

ومن جراء هذه القاعدة وأمثالها فإننا لا نزال نسمع عن فضائح أولئك النواب، فمن فضيحة نواب الكيف، إلى العضو الأمي، إلى نواب القروض، وهلم جرا.

وهذا قليل من كثير مما يحفل به تطبيقنا للديمقراطية من مساويء، والذي لا يشك عاقل في أنه ديكتاتورية مقنعة يصير معها القول بوجود حكم الأغلبية نوعًا من الكذب المفضوح الذي لا يحتاج بيانه إلى بيان.

(34) كل ما يرد هنا من نسب وأرقام مصدره ما كانت تبثه أجهزة الإعلام إبان الانتخابات المشار إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت