الصفحة 70 من 79

أولًا: من حيث الشكل

فمن حيث الشكل فإن المتطرف كما في المعجم الوسيط (( هو من أتي الطرف، وتطرف في كذا جاوز حد الاعتدال ولم يتوسط ) ) (6) .

فإذا كان المتطرف هو من أتى الطرف، فإنه ينبغي أن يطلق على كل من جافى الوسط سواء كان قد أتى الطرف الأيمن أو الطرف الأيسر.

ومعلوم أن أمة الإسلام هي بين غيرها الأمة الوسط، وكذلك أهل السنة والجماعة هم الوسط بين فرق الأمة، وشريعة الله وسط بين الغلو والتقصير، كما قال الإمام ابن القيم: (( وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان، إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو. ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين والهدى بين ضلالتين والوسط بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد ) ) (7) .

والمقصود أنه لا يصح تخصيص أهل الغلو بوصف التطرف، بل يجب - إن كان لابد من إطلاق هذا الوصف - أن يوصف به كلا الطرفين الغالي والجافي، فمن أفرط فقال مثلًا بتكفير مرتكب الكبيرة بإطلاق، يقابله من فرَّط فقال إنه لا يضر مع الإيمان ذنب، وكلاهما متطرف هذا بإفراطه وذاك بتفريطه.

وكلا طرفي قصد الأمور ذميم

لذا نرى أنه ليس من العدل تخصيص أحد طرفي قصد الأمور بأنه متطرف، وإفراده بالذم والقدح دون الآخر.

(6) المعجم الوسيط: مادة طرف.

(7) مدارج السالكين (2/ 496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت