الصفحة 72 من 79

واهتف بقاعد خيفها والناهض ... فقد كان ما سبق حوارًا شرعيًا ونداء إلى من تجمعنا بهم أرضية الاحتكام إلى الأدلة الشرعية مهما اختلفت آراؤنا وتباعدت اجتهاداتنا، لكن يبقى فريق من الناس لا شأن لهم بهذه الأدلة الشرعية ولا يجدي معهم ما سبق من حوار، ونعني بهم أولئك العلمانيين الذين جعلوا هدفهم ومبتغاهم تشويه صورة الدعاة ووصمهم بالتطرف مرة وبالأصولية أخرى وبالإرهاب ثالثة ... إلى آخر تلك القائمة التي لا تنتهي.

وإلى هؤلاء نقول: إن دعاة الحق لا ترهبهم تشنيعاتكم، ولا تخيفهم تسمياتكم، فوالله لئن كانت الدعوة إلى الرجوع إلى شرع الله تطرفًا فأهلًا بهذا التطرف وإنا حينئذ لأول المتطرفين، ولنا سلف في الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي حين قال:

يا راكبًا قف بالمحصب من منى

فليشهد الثقلان أني رافضي ... إن كان رفضًا حب آل محمد

وعلى كل حال فيبدو أن هذه التهمة - تهمة التطرف - كانت منذ نشأتها سلاحًا يشهره المستعمرون وأذنابهم في وجه كل من يحاول التصدي لهم ويطالب بحقوقه المضيعة، ثم صار أتباعهم اليوم يشهرونه في وجه دعاة الإسلام وهم الذين يمثلون الآن الصخرة المنيعة التي تقف في وجه مخططات الغرب الرامية للقضاء على الإسلام وأهله؛ وذلك أني عثرت على نص خطبة لمصطفى كامل - الزعيم الوطني المعروف - فأحببت أن أنقل طرفًا منها، نظرًا لوجود بعض الشبه بين حاله وما نحن فيه الآن، وذلك حيث يقول: (( يروق لبعض الجهلاء والمسخرين لخدمة الإنجليز أن يلقبونا بالمتطرفين، نلقب بالمتطرفين لأننا نطالب بحقوق مصر واستقلالها ... متطرفون لأننا رفعنا أصواتنا محتجين على فظيعة الفظائع في دنشواي وعارضنا السياسة الإنجليزية في دعاويها، ووقفنا في وجوه أعدائنا، والحق سلاحنا والصراحة عدتنا والإقدام مطيتنا ... فإن كنا نعتبر متطرفين لأننا نعلن ذلك كله، ولأن هذه خطتنا فأكرم بالتطرف، ويا فخرنا أن نلقب بالمتطرفين ) ) (12) .

هذا ما قاله مصطفى كامل لأذناب الاحتلال في عصره، وها نحن لا نزال نكرر مقالته لورثة أولئك الأذناب.

(12) من كتاب مصطفى كامل لعبد الرحمن الرافعي ص: 468 - 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت