الصفحة 76 من 79

أن وسطية الإسلام ليست بمعنى الوسط الحسابي، الذي يُعرِّفونه في علم الإحصاء المعاصر بأنه ناتج قسمة مجموع القيم على عددها، ولا هو بمعنى الوسيط وهو القيمة التي تقسم المجتمع إلى قسمين بحيث يكون ما قبلها مساويًا لما بعدها، أي أن الإسلام ليس وسطًا بمعنى أنه يحتوي على نسبة متساوية من كل من الطرفين، أو أنه يقف في نقطة تبعد بنفس المسافة عن كل من الطرفين.

فنحن نعلم مثلًا أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الصفات بين المشبهة والمعطلة، ومع ذلك فمسافة ما بين أهل السنة وأهل التعطيل أبعد من مسافة ما بين أهل السنة وأهل التشبيه؛ قال في شرح الطحاوية: (( وشبهة النفي أردأ من شبهة التشبيه، فإن شبهة النفي رد وتكذيب لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وشبهة التشبيه غلو ومجاوزة للحد فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ) ) (12) .

وفي واقعنا المعاصر كان يقال دائمًا إن الإسلام وسط في باب المال والاقتصاد بين الرأسمالية والشيوعية، ومع ذلك فالرأسمالية مع فسادها وضلالها أقرب منهجًا إلى الإسلام من الشيوعية، ولا يصح أن يقال إن الإسلام يقف في المنتصف تمامًا بين الرأسمالية والشيوعية.

(12) شرح الطحاوية لابن أبي العز بتحقيق التركي والأرناؤوط ص: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت