أن الوسطية وصف ثبت لهذه الأمة بالجعل الإلهي القدري كما قال تعالى: {وكذلك جعلناكم .. } ، أي أن الوسطية ليست منهجًا في استنباط الأحكام، ولا هي حتى طريقة من طرق الترجيح التي قد يلجأ إليها المجتهد عند تعارض الأدلة أو عند تناقض الأقوال الواردة عن السلف في مسألة ما.
ومعنى ذلك أنه ليس على طالب الحق أن يسعى إلى الرأي الوسط في كل أمر يعرض له، وإنما الواجب عليه أن يسعى لمعرفة حكم الشرع عن طريق الأدلة الشرعية، فإذا وصل إليه كان هذا هو الوسط الذي أراده الله سمة من سمات هذه الملة.