الصفحة 10 من 23

قال شيخ الإسلام: وروى الثوري وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينه بعضهم عن ابن أبي نجيح وبعضهم عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله في قصة داود: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) قال: يدنيه حتى يمسّ بعضه.

وهذا متواتر عن هؤلاء. وممن رواه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب السنة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى) قال: ذكر الدّنوّ منه حتى أنه يمسّ بعضه.

وقال: حدثنا أبو بكر حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) قال: يُقْعده معه على العرش.

هذا كله يبين القرب والدنو من الرب عز وجل لكن هذا في الآخرة.

وقد حصل لنبينا صلى الله عليه وسلم القرب والدّنو في الدنيا ليلة المعراج. وحصل لموسى عليه السلام عند الطور.

ولذلك أهل الجنة قريبون من ربهم والسموات السبع كلها تحتهم.

أما النار وأهلها فأبعد شيء عن الرب عز وجل في الأرض السابعة السفلى (سجين) .

ولما كان إبليس ملعونًا ولأتباعه من اللعن بقدر شركهم به وطاعتهم له كان هو أبعدهم عن الله لأن معنى اللعن الطرد والإبعاد عن الله وبُعْد أتباعه بقدر ما يستحقونه من اللعن لأن النار دركات بعضها أسفل من بعض.

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق على ربه صار أقربهم منه فالوسيلة أرفع مقام وموضع في الجنة وهي له صلى الله عليه وسلم بل ويقعده على العرش عنده كما تقدم من تفسير مجاهد، وهذا غاية القرب والدنو.

ثم إن لأتباع الرسول من القرب من ربهم بحسب طاعتهم له وكرامتهم عليه لأن الجنة درجات بعضها أرفع من بعض بعكس النار فتفكر في هذا الكون العجيب تظهر لك منه عظمة خالقه وحكمته ورحمته وأن كل ما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم حق وصدق لا يتعارض ولا يتناقض بل يصدق بعضه بعضًا. وتعرف من لا عِوَض لك عنه كما يقال:

من كل شيء إذا ضيّعته عِوَض

وما من الله إن ضيّعته عِوَض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت