الصفحة 6 من 23

إسمه سبحانه (العلي) يشعر أن الكون كله تحته بل هذا معناه فليس فوق الرب مخلوق ولذلك فإن اسمه (الظاهر) قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء) .

فنحن نرى السماء الدنيا فوقنا عالية علينا من كل جانب من كرة الأرض وكذلك السماء الثانية عالية عليها من كل جانب. وهكذا بقية السموات الخمس كل واحدة عالية على الثانية كعلو هذه السماء الدنيا على الأرض.

ثم لو تصوّر الإنسان أنه فوق السماء السابعة فتكون السموات والأرض تحته. وفوقه الكرسي والعرش والجنة.

ثم إن هذه السموات التي أسفل منه مبنية لها جرم كما أن للأرض جرم ولها سمك وأبواب غير أن مادتها غير مادة الأرض. فالعالم العلوي يختلف عن العالم السفلي فالسموات شفافة مُسْتنيرة والأرض كثيفة مُعْتمة إلا المواضع التي تقابل النور. ثم إن السموات كالقنديل المعلّق في السقف بالنسبة للعرش. وفوق العرش رب العالمين فهذا يبين معنى إسمه (العلي) و (الأعلى) فالكون كله أسفل منه وليس فوقه سبحانه شيء.

يزيد هذا وضوحًا قوله سبحانه عن الملائكة: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ) وهم في السموات السبع.

كذلك معراج النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كلما علا سماءًا ازداد ارتفاعًا وقربًا من ربه.

ولما بلغ ارتفاعه فوق السماء السابعة عُرِج به أيضًا إلى ربه صعودًا إلى فوق وكلما ارتفع قرُبَ من الجليل سبحانه. ولما كان علو الرب ثابتًا لم يكن للكون إلا جهتان ثابتتان وهما جهة العلو والسفل وباقي الجهات تتغيّر حسب التغيرات.

قال محمد بن وهب المالكي بعد كلام له: ولما فُرِضَت الصلاة جعل كلما هبط من مكانه تلقاه موسى عليه السلام في بعض السموات وأمره بسؤال التخفيف عن أمته فرجع صاعدًا مرتفعًا إلى الله سبحانه وتعالى يسأله حتى انتهت إلى خمس صلوات. فانظر قوله: كلما هبط من مكانه تلقاه موسى فهو صلى الله عليه وسلم يهبط إلى موسى هبوطًا مع أن موسى في السماء السادسة كما ورد في أحاديث الإسراء والمعراج وانظر قوله: فرجع صاعدًا مرتفعًا إلى الله سبحانه. فهذا الصعود والإرتفاع من عند موسى إلى الرب سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت