الصفحة 21 من 23

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الطيب الطاهر الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد فما أعظم ولا أشنع ولا أفظع من أن يسبّ المخلوق الخالق، ويجعله موضع سخرية، وقد تكرر في السنوات الأخيرة من ذلك عجائب فمنذ مدة ألقيت قصيدة في (تليفزيون الكويت) فيها بيت شعر: (مللنا ربنا فلنجرب ربًا غيره) .

وصحيفة (كويت تايمز) نشرت أخيرًا صورة من أشنع الصور يزعم راسمها الزنديق أنها صورة الله (وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) وزعم أن الله اشترك في مسابقة بالتليفزيون فنشرت الصحيفة الصورة والمقال.

وأما بذرة الفاصوليا والشجرة التي ترتفع فتصل ما يشبه السماء ويرى هناك شيخ كبير أو دّب فهذه قد اشتهرت، ومعلوم المراد من هذا وأنه السخرية والاستهزاء برب العالمين، وليعتقد الأطفال والجهلة السُّذّج أن هذا هو الله (وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) ، وقد سئل كثير من الأطفال الذين رأوا ذلك فكانت الأجوبة المبادرة منهم أنه الله، فيالها من مصيبة ما أعظمها وخطبٍ ما أفدحه وكفر ما أقبحه.

ومثل هذه العظائم منذرة والله بما لا يطاق إلا أن يرحمنا أرحم الراحمين، قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض) .

انظر مطابقة الحديث للآية، وانظر صغر المخلوقات بالنسبة للخالق سبحانه حتى يأخذ السموات والأرض بيديه.

وتأمل قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) قال ابن عباس: الكرسي موضع القدمين فتأمل كيف أن السموات والأرض في جوف الكرسي الذي هو موضع قدمي الرب عز وجل. والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة من الأرض والرب سبحانه فوق العرش: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) . وقد قال صلى الله عليه وسلم في وصف ربه عز وجل: (حجابة النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه) .

قال ابن تيمية رحمه الله: فأخبر أنه حجب عن المخلوقات بحجابه النور أن تدركها سبحات وجهه وأنه لو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه، فهذا الحجاب عن إحراق السبحات يبين ما يَرِد في هذا المقام.

واعلم أن هذا النور الإلهي الذي يُحْرق المخلوقات هو نور الجلال والجمال .. والعلم بالله هو أجل العلوم وأشرفها.

وهذه قصيدة قلتها إزهاقًا للباطل ولتتبين جرأة الزنادقة على الحي القيوم وبراءة من هذه الكفريات.

تعالى إله العرش عما يقوله

أراذل خلق الله من كل آثم

ولا تحسبن الله يهمل ظالمًا

بإمهاله إلا ليجزى بقاصم

فيمهل إمهالًا لِعظم جرمه

ويؤخذ آخذًا باكتمال الجرائم

وقد كان فرعون اللعين منعّمًا

وأمهل مغترًا بأحلام حالم

وعند اكتمال الأمر جاءت عظائم

فلم يُغن فرعون اقتراف المآثم

وكم عبرة جاءت بآيات ربنا

ثوابًا لأبرار وخزيًا لظالم

فيا ساخرًا بالله ويحك إنه

إله عظيم عالم بالكواتم

محيط بما تبدي وما كنت مبطنًا

وقولك مكتوب بصحف الأكارم

ويا ساخرًا بالله ويحك إنه

شديد محال لست فيه بعالم

تُصوِّر رب الخالق أشنع صورة

وتجعله أضحوكة للطغائم

تعالى إله العرش عما وصفته

وإنك زنديق أتى بالعظائم

وقبلك من ملّ الإله مصرّحًا

بتلفاز خبث مستحق الشتائم

يقول مللنا ربنا جربوا لنا

سواه فهذا الرب غير ملائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت