الصفحة 4 من 23

الكبير من أسماء الله عز وجل يظهر معناه بأمور منها صغر الأرض كلها برها وبحرها وجبالها ومدنها بالنسبة إليه سبحانه فهو يقبضها كالشيء الصغير بالنسبة إلينا يُوضح ذلك قوله تعالى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ) فهذا المخلوق العظيم في يد الجليل صغير. وما ذكر لنا سبحانه هذا إلا لنعرفه به لأننا نعرف الأرض وسعتها وعُظمها فإذا تبين لنا صغرها في يده كان هذا دالًا على معنى هذا الإسم من أسمائه سبحانه وهو الكبير"."

ويظهر لنا معنى أوضح وأظهر باقترانه بإسمه (العلي) فإذا قلت: الله أكبر فالمعنى أنه أكبر من كل شيء بذاته وأكبر في قلوب المؤمنين من أن يشبّهوه بشيء من مخلوقاته وأكبر من أن يطيعوا غيره بمعصيته وأكبر في قلوبهم أن يُسْخر به ولا يمقتون من يفعل ذلك غاية المقت.

ومنها أنه سبحانه يطوي السموات الكبيرة العظيمة بيده كما قال تعالى: (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) .

فإذا علمت أن الأرض صغيرة بالنسبة للسموات لأنها في داخلها وهي محيطة بها ومع هذا فالرب يطويها بيده تبين لك معنى اسمه سبحانه (الكبير) زيادة على ما تقدم.

ومنها أنه سبحانه يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع. فالمخلوقات إذًا صغيرة جدًا حتى أنه يجعلها على أصابعه. ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فقال: يا محمد إن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع) الحديث. وقد صدّقه النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها أن السموات والأرضين داخل كرسيه وقد قال تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) بل هي صغيرة بالنسبة لكرسيه سبحانه. ومع هذا فالكرسي موضع قدميه وهو غير العرش ومنها عظمة العرش الذي هو مُسْتو عليه كما يليق به سبحانه فنسبة الكرسي الذي وَسِعَ السموات والأرض للعرش كحلقة في فلاة.

تصور أرضًا فسيحة واسعة أُلْقي فيها حلقة بقدر الكف فما عسى أن تشغل من مساحتها؟ فهذه نسبة الكرسي إلى العرش.

إذًا السموات والأرض في جوف الكرسي وهذا الكرسي بما فيه موضع القدمين لرب العالمين ونسبته للعرش كحلقه في فلاة من الأرض.

والعرش سقف الكون كله وهو أكبر مخلوق على الإطلاق والرب سبحانه سماه عظيمًا ومجيدًا وكريمًا وحُقّ له مكان الإله، فهو سبحانه فوقه مستو عليه كما يليق بعظمته.

قال عبد القادر الجيلاني في (الغنْية) : وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيْف. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه) وهذا قد صحّ عن ابن عباس.

قال ابن القيم بعد كلام له في الصفات: فقد تبين أنه أعظم وأكبر من كل شيء وأن السموات والأرض في يده كخردلة في كف أحدنا، وهذا يزيل كل إشكال ويبطل كل خيال.

من الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 2/ 277.

وذكر ابن القيم في كتابه (إجتماع الجيوش الإسلامية) قول ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الله ملأ العرش حتى أن للعرش أطيطًا كأطيط الرّحل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت