لكن لا بد أن يكون التفكر في الآيات المشهودة على ما هي عليه كما خلقها الله فهذا هو الذي نَفْعُه بزيادة الإيمان وتثبيته عظيم بخلاف من يعتقد فيها غير ما هي عليه مثل من ينكر كروية السماء فإنه لا يستطيع أن يصفها لك إلا بوصف يتبيّن منه خطؤه ولا بد.
فمهما وصفها بوصف خلاف ما ورد في الكتاب والسنة والإجماع كما نقلت ذلك في (كاشفة الدوران والمردفة لهداية الحيران) فإنه يظهر في وصفه الخلل لا سيما في كيفية جريان الشمس والقمر والنجوم في السماء ودورانها على الأرض واختلاف المطالع والمغارب باختلاف الأقاليم.
كذلك إنكار كروية الأرض. قُل لمن ينكر ذلك: صِفْ الأرض ما شكلها؟
إنه مهما وصفها بوصف غير ما هي عليه من الإستدارة فتخبيطه ملازم لوصفه.
ومما يوضح كروية السماء والأرض أن الشمس من حين طلوعها من المشرق إلى غروبها في المغرب لا يتغير حجمها لا يزيد ولا ينقص كذلك القمر والنجوم.
وهذا لا يكون إلا في الأجسام الكروية، وانظر إلى الشمس في الأفق الشرقي حين طلوعها تجدها مقابلة لك كمقابلة وجهك في المرأة كذلك حين تكون في الأفق الغربي تقابلك، ومثلها القمر والنجوم، وهذا يحصل في كل مكان من الأرض، وقطعًا لا يكون هذا إلا في الأجرام الكروية من السماء والأرض، والذي خلقها هكذا رب العالمين.
والتفكر في هذا يزيد الإيمان، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) الآية.
بعد هذا المدخل أذكر ما تيسر من بعض صفات خالق هذا الكون العظيم حيث أن هذا هو المقصود من كتابة هذا الكتاب.