والآن من خلال هذه الأخلاق والتكاليف يلاحظ أي واحد منا مارس القيادة والمسؤولية أنّه لو نظّموا له امتحانًا في طريقته في العمل فربّما يأخذ علامات متدنيّة جدًا، وهذا من العلوم التي تعينه أن يستدرك.
ومما يعين من المطالعات على حسن الصلة بالله تعالى؛ كل الكتب المتعلقة بالرقائق، وكل الكتب المتعلقة بالزهد، وكل الكتب المتعلقة بالعبادات مثل كتاب (إحياء علوم الدين) ومختصراته، ومنها كتب الزهد مثل كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك، وكتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل، ومنها موسوعة جميلة جدًا ألفت النظر إليه اسمها (نضرة النعيم أخلاق سيد المرسلين) ، وأنصح كل جماعة وكل مكتبة أن تحوز هذه المجموعة، وهي 12 مجلدًا ذكرت 200 صفة حميدة للمصطفى -صلى الله عليه وسلم- وقاست عليها، و 160 صفة ذميمة مما يعتري الخلق وفصّلت فيها، ومنهج الموسوعة أنها مُبوَّبة على الأحرف، فمثلًا الكبر تجدها في باب الكبر: (ك ب ر) ، فيذكر كل النصوص الواردة في هذا الخُلق، فيذكر كل الآيات الواردة في هذا الخلق، ثم كل الأحاديث الواردة في هذا الخلق، ثم كل آثار الصحابة والسلف في هذا الخلق، ثم الشعر ونوادر العرب.
الصفة الثانية التي تلزم القائد هي حسن الظن بالله تعالى؛ لأنه أحيانًا ينقطع أمله من الخليقة وينقطع أمله من الأسباب؛ فينظر إلى المهمّة التي عليه فيراها ضخمة جدًا، وينظر إلى وسائله فيراها قليل جدًا، وينظر فيمن حوله فيراهم عجزة، وينظر في نفسه فيرى نفسه قاصرًا، فحسن الظن بالله تعالى يجعله لا ينظر لهذه الأسباب أنها ستُفشله، حسن الظن بالله تعالى يُنجي في الآخرة وفي منظور القيادة يُعطي القائد شعورًا بأنه سينتصر، ويستطيع أن يقوم بالمهمة لأنه يستعين بالله عليها، فحسن الظن بالله تعالى مما يلزم القائد.
أهم شيء أن يحسّ أنّه موفَّق ومنصور وأن قضيته ناجحة ورابحة سيؤيدها الله -سبحانه وتعالى-.
الصفة الثالثة: (التوكل على الله سبحانه وتعالى) .
إذا لم يكن القائد متوكلًا على الله -سبحانه وتعالى- سيصيبه العجز، وكما قلت هذه الصفات تلزم بالدين ولكن من منظور القيادة تلزم جدًا؛ فلو تخلف التوكل عند القائد واغتر وظنّ أن حساباته أو جنوده أو أعوانه هو الذي سيوصله للنتيجة، يحصل معه ما حصل لأكرم الخلق وفيهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- يوم حُنين.