الصفحة 11 من 67

فالتوكل ضمان للصمود وضمان للصبر، فبدون التوكل لا يستطيع أن يتخلَّق بخلق -ركَّزا عليه في الكتابين- وهو خلق الصبر، هناك أخلاق هامّة ولكنّها متفرّعة عن أخلاق أخرى، يعني حيازة هذا الخلق يعطيك خُلقًا آخر، فتجد خلقًا أساسًا لخلق آخر كما سيمرّ معنا.

الصفة الرابعة:(العلم والقدرة في اختصاصه).

وهو أورد العلم مطلقًا، وجاء بالصفات التي تلزم أمير المؤمنين من العلم، وبدأ بأمور القرآن والسنة وإلخ، ولكن إذا كنت مسؤول مطبخ فيلزمك العلم بألوان الطعام وأوقات الطعام وآفات الطعام، وكذلك إذا كنت مختصًا بالإلكترونيات فعليك بالعلم بهذا الباب الموكَل إليك، فيجب على القائد العلم والقدرة في اختصاصه، كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} ، فالأمانة أمر متعلِّق بالدين والأخلاق أمّا القوة فأمر متعلق بالاختصاص، فإذا أوكل إليك مسؤولية عمل عسكري أو مسؤولية الجهد الاستخباري فيجب أن يكون عندك علم بهذه الأمور.

إذا لم يكن عنده علم باختصاصه فيجب عليه من باب الدين والستر أن يرفض المهمّة، ويوضح للأمير أنّ هذا ليس من باب التواضع وليس من باب العجز الهروب من المسؤولية، ولكن أنا لا أفهم في هذه القضية، فإذا أُلزم صارت مسؤولية الأمير، وسيرون أنه سيفشل.

فابتداءً يجب أن لا يأخذ المسؤولية، فإذا أخذها طمعًا في الإمارة وفي المنصب وهو ليس على دراية وليس مؤهلًا لهذا الأمر؛ فالذي سيحصل أنه سيفشل تلقائيًا وسيُفتَضَح أمام الأعوان.

فلو قال واحد: أنا أفهم في خطبة الجمعة، فصعد المنبر وقال:"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .."، ثم انقطع وبدأ يخبّص ويستشهد بآيات خطأ؛ فإذا رحمه الناس ولم يقوموا ويُنزلوه من المنبر فسيشبعونه شتمًا وغيبة، فهو (تبهدل) لأنه وضع نفسه في مكان لا يناسبه.

ومثل ذلك كل مسؤولية، إذا لم يكن صاحب اختصاص فيجب أن لا يأخذ هذه المهمة، فإذا أخذها من باب الطمع في المنصب والعلو في الأرض فسيدفع ثمنها في الآخرة كما قدّمنا البارحة، ولكن في الدنيا هناك فضيحة.

الخصلة الخامسة: (أن يكون للأمير فيمن يشاوره ويعاونه مُتمِّم لنقصه في المعلومات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت