والأمير عند أتباعه، بحيث يكون أحيانًا صادق فعلًا ولكن يظهر التكذيب في عيون الناس، لأنهم أخذوا على أنّ الرجل لا عهد عنده.
وسبحان الله تجد حساسية الفطرة البشرية عند الأطفال؛ الولد إذا وعدته أن تعطيه أمرًا بسيطًا جدًا وما أعطيته يحاسبك،"قلت لي أول البارحة أنك ستفعل كذا وكذا"وأنت نسيت نهائيًا!
ذاك اليوم انتبهت لابنتي الصغيرة وأني ارتكبت خطأ، قالت لي: أريد كذا، قلت لها: إن شاء الله، فقالت:"ما إن شاء الله، ستعطينا"، فلاحظت أنها ربطت بين (إن شاء الله) وأن هناك نكثًا في العهد، فأنت لا تقصد لكن سيُحاسبك الصغير والتابع على خُلُقك.
وحتى جاء قبل أيام واحد من الضيوف عندي ووعدهم بشيء، فرأيت ابنتي تقول لابني الصغير:"هذا مثل بابا"، يعني خلص غسلت يدها منها وقالت هذا مثل بابا يقول لي سأعمل ولا يعمل!
فأحيانا لكثرة المشاغل تغفل عن طفل صغير عمره سخيف، ولكنه ينتبه أنك وعدت وأخلفت، فتأخذ من هذا درسًا أنك حين تكون قائدًا سيُطالبك الأتباع بنفس الحساسية، خاصة عندما تكون أمورهم وشؤونهم متعلقة بوفاء الوعد، فأفضل شيء أن تقتصد في الوعود ولا تُطلق منها إلا ما أنت قادر عليه.
قال: [الخصلة ثلاثون: كتم السر] ، وجاء بها في الصفحة 50، وطالما أننا بصدد تنظيمات جهادية وبصدد تنظيمات عسكرية سرية، فهذا الباب يجب أن نقف معه وقفة طويلة -في غير هذا المقام- لأنه من أخطر الأمور.
جاء هنا وأعطاه ستة صفحات وهذا في كتاب صغير؛ لأن الشيخ سعيد حوّى كان حركيًا في تنظيم يعرف قيمة كتم السر ومصائب عدم كتم السر.
فنأتي ببعض الشواهد، [قال الطرطوشي:"هو من الخصال المحمودة في جميع الخَلْق، ومن اللوازم في حق الملوك، والفرائض الواجبة على الوزراء والجلساء والأتباع"] .