الصفحة 12 من 67

هي خصلة متمِّمة للخصلة السابقة ومتفرِّعة عنها، فأحيانًا لا يكون عند الأمير علم بكلّ ما يلزمه من الأمور، خاصّة إذا كانت مسؤوليته كبيرة، يعني واحد مسؤول الإعلام فيمكن أنه كان كاتب وصحفي ولكن ليس عنده علم بتصنيف المكتبات، وليس عنده علم في فنون معنية تلزمه كثيرًا، فيأتي دور هذه الصفة وهي أن يكون للأمير فيمن يشاوره ويعاونه ما يتمّم نقصه في هذه المعلومات.

إذا كان أساس الأهلية موجودة عند الأمير ولكن ينقصه أبواب من العلوم فهذه تكمل له هذا النقص؛ أن يتخذ من الأعوان والمستشارين مما يُكمل له هذا النقص، وهذا معروف حتى في الإمامة العظمى، فمن شروط الإمامة العظمى الاجتهاد، فالأصل في الإمام أن يبلغ مرتبة الاجتهاد، ولكن أجاز العلماء أن لا يكون الإمام مجتهدًا بشرط أن يكون في أهل مشورته وأهل الحل والعقد عنده من يتمّم الفتوى السياسية والشرعية والعسكرية في كل نازلة، فبمجموعهم عندهم علم.

ومع تعقُّد الزمان أصبحت هذه ضروريّة جدًا؛ بأن نعمل كمؤسسة، فإذا كنت مسؤول الإعلام فتعمل مع مؤسسة إعلامية تساعدك وتتمّم نقصك، وإذا كنت مسؤول الاستخبارات فيجب أن يكون عندك مجموعة من الأعوان يكمِّلوك، وإذا كنت مسؤولًا في أي باب من الأبواب فمجموعة أعوانك يعينوك ويتمّمون النقص الذي عندك على شرط أن يكون أساس الصفات للمهمّة موجودًا عند الأمير.

الخصلة السادسة:(سعة الثقافة العامة).

الآن الأمور تشعّبت جدًا، فإذا كان الأمير الذي يريد أن يخطط لعملية اغتيال، فلو كان عنده ثقافة عامة سيعرف كيف تسير وسائل النقل وإشارات المرور، فإذا لم يدخل في حياته مدينة وليس عنده ثقافة عامة فلن يستطيع، مع أنّ المهمة عسكرية لكن سيرتكب أخطاءً في ترتيب العملية لأنّه ليس عنده ثقافة عامّة.

والثقافة العامة تأتي من كثرة المطالعة في مختلف الفنون، ولذلك قالوا أنّه من الثقافة العامة أن يكون عندك كل شيء من شيء -وهذا الاختصاص- وشيء من كل شيء، أن يكون عندك قليل من العلم في كل شيء؛ في ذبح الخرفان وفي السلخ وفي الميكانيك وفي الكهرباء ..

الآن تجد أن هناك كتب متنوعة جدًا؛ مثلًا علم الجرائم والأدلة الجنائية، كنت مرة أُقلِّب في المكتبات فوجدت أنه يلزمنا، فهذا العلم يتكلم في الأدلة الجنائية وكيف تُكشف الجرائم، وبعض عملياتنا الجهادية هي في نظرهم جرائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت