الصفحة 27 من 67

يعني إذا كنت أميرًا فمن الأفضل أن تكتم السر وهذا من لوازم الأخلق، لكن إن كنت مستشار الأمير أو عضوًا في القيادة أو عضوًا في مجلس عسكري، ليس بيدك أن تختار كتم السر أو عدم كتم السر.

وهناك طبيعة عجيبة في الإنسان وهي أنه يحب فرحة الناس ويحب أن ينقل الخبر، ويحب التحذير، ويحب أن يأتي بما لم يأتِ به الأوائل فيكون أول من جاء بهذا الخبر، وهذا أصبح من البلاءات الآن في الإشاعة، فتكون القضية متعلقة بسر عسكري أو بخطة فيُفشي الأمر ولا يكتمه!، والآن سبحان الله أعجب أنا حين أجلس في مجلس فيقال:"فلان وفلان خرجوا في عملية استشهادية"، يعني أنت ترى الوسط وترى وجود الجواسيس، وهذا رجل خرج وروحه على كفّه إذا قلت اسمه ثم نُقل الخبر وجاءت الاستخبارات وعرفت صورته وأُمسك الرجل وقُتل، فهذا قد يأتي ويطالبك بدمه يوم القيامة، فالأمر ليس لعبة!!

وقِس على ذلك من البلاءات الحركية التي عندنا مما تقشعرّ له الأبدان.

قال: [قال الغزالي:"لمستَوْدَع السرّ أنْ يُنكره وإن كان كذَّابًا، وليس الصدق واجبًا في كل مقام. وكما يجب للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره، فكذلك يجب أن يخفي عيوب أخيه المسلم وأسراره. قال: وإن احتاج إلى الكذب، فله أن يفعل ذلك في حق أخيه، فإنه بمنزلته وهما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن".] ؛ الآن لأن سرك عنده وسره عندك صرتما كأنكما شخصية اعتبارية واحدة.

[قال ابن الأزرق: كما روي أنه قيل لبعضهم:"كيف تخفي السرّ؟ فقال: أَجْحَدُ المُخبِر وأحلف للمستخبر. فزاد الحلف للضرورة".]

وطبعًا الأمر بحسب خطورة الموضوع وبحسب ما يترتب عليه من الأمور، وهكذا. وهذا أفتوا فيه أيام بني العباس حين كانوا الطالبون يسألون: أين فلان؟ فإن قيل في المكان الفلاني ذهبوا وقتلوه، وإن قيل: لا أعرف، قالوا له: احلف، فيحلف لأنه يُحصّن بذلك دمًا.

فقضية السر تتدرج من الخلق المحمود إلى اللزوم إلى الواجب إلى أن تصبح في حق المستشارين والأعوان وخاصة أعضاء الجماعات السرية؛ لأن تدمير هذا الخلق عندهم يسبب كارثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت