الصفحة 14 من 67

وتناقض أول كلامه مع آخره وطريقة دوران عيونه وهكذا فراسة، وهي مَلَكَة من ناحية ولكن تقوّيها مخالطة الناس، فمن كثرة ما مرّ عليه الناس ومن كثرة ما أكل من المقالب صار يعرف هذا، فهذا مما يلزم الأمير.

• صفات القائد الواردة في كتاب الشيخ سعيد حوّى:

الآن ننتقل إلى الصفات التي وردت في كتاب الشيخ سعيد حوّى مع شيء من الترتيب، فنُحيلها ونقرأ بعض الشواهد القليلة لأننا لو استطردنا في الشواهد فسيطول الأمر.

هو جاء بالكرم والشجاعة كخصلتين منفصلتين، وأنا جمعتُ بينهما، قد يظهر تباين بين الكرم والشجاعة، ولكن حقيقة الأمر من ينظر إلى الكرم والشجاعة يجد أن الشجاعة فرع من الكرم، وإذا كان الإنسان بخيلًا فلا يمكن أن يكون شجاعًا؛ لأنّه إذا بخل بماله فسيبخل بنفسه فهي أثمن، ويبخل بوقته وهكذا .. فالشجاعة هي فرع من الكرم.

والكرم ربما يكون من أوليّات وأمّهات الأخلاق التي يتفرَّع عنها أمور كثيرة جدًا، لو تتبَّعت كتب الأخلاق والرقائق خاصّة عند الغزالي تجد الكثير من الربط بين هذه الأمور. فالعلاقة بني الكرم والشجاعة هي كما قال الشاعر:

الجودُ بالمال جُودٌ فيه مَكْرَمةٌ ... والجُودُ بالنَّفْسِ أَسْمَى غايةُ الجودِ

فالجود بالمال جيّد ولكن الجود بالنفس أعظم منه، والجود بالنفس هو الذي يُورّث الشجاعة.

وننتقل لكلام الشيخ سعيد حوّى، فتحدّث عن الكرم والسخاء والجود في صفحة 31، هنا ينقل كلامًا للإمام الطرطوشي من علماء المالكية في الأندلس وشمال إفريقيا، وهو يكتب للأمراء عن الصفات التي تعينهم على المُلك، فيقول عن الكرم والجود: [هذه الصفة هي الجليل قدرها، العظيم خطرها، هي إحدى قواعد المملكة وأساسها وتاجها وجمالها، وتذل لها الرقاب، وتخضع لها الجبابرة، وتُسترق بها الأحرار، وتُستمال به الأعداء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت