الصفحة 33 من 67

ارتفع مستوى الإنسان في السلطان كلما كثر السُّعاة إليه، كلما كان يعطي إمارات وقيادات وأموالًا كثر السعاة إليه.

وهذا من البلاءات التي ضُرب بها العمل الإسلامي، وضُربت بها الصحوة الإسلامية، وللأسف غزت حتى بعض الأوساط الجهادية بحيث تجد أحيانًا أن المقرب من الأمير هو الذي يكون إمَّعة، وهو الذي يُفسد على الناس وينقل أخبارهم إلى السلطان وهكذا ليصبح محبوبًا.

فيجب على الأمير من تمام خُلُقه أن لا يقبل هذه السعاية والنميمة ويشك بصاحبها.

جاء هنا في صفحة 74، وأيضًا شواهدها كثيرة ويكفي ما أسلفنا.

رقم ستة وثلاثون: المتابعة ومباشرة الأمور، فيجب على الأمير أن يتابع عمله ويباشر الأمور بنفسه.

[قال الماوردي -صاحب كتاب (الأحكام السُّلطانية) المعروف في السياسة الشرعية، يتكلم عن الأمير-:"ولا يُعوِّل على التفويض تشاغلًا بلذّة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح، وقد قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال: فلم يقتصر تعالى على التفويض دون المباشرة، ولا عَذَر في التَّشاغل اكتفاءً بالاستنابة حتى قرنه بالضلالة."] .

فيجب أن يباشر هو مهمَّات حكمه.

[قال ابن رضوان:"ينبغي للملك أن يتفرّغ للنظر في أحوال الولاة وأعوانهم وخدّامهم حيثما كانوا، والنظر في أحوال أقاصي البلاد وأدانيها ومعرفة ما له من الجبايات، ويتفرّغ لسماع الشكوى ممّن يشتكي من ولاته، واختيار مَن يولّي مكان مَن مات منه أو عُزل، ويتفرّغ لتجهيز الجيوش والكتائب، وقراءة كتب الأخبار الواردة عليه من كل بلد مما لا ينظر فيه غيره، من فتق ثغر أو موت والٍ وما يوجب عزله، وفي معاناة خلة أهل بلد تحل بهم جائحة من جوع أو مرض، أو سيل أو عدو أو غير ذلك".]

هذا كله جعله من المباشرة التي يجب أن يشرف الأمير عليها بنفسه، صحيح هو لا يجب أن يتدخل في كل شاردة وواردة -وهذا سنعرض له في فنون القيادة-، ولكن هناك حد وسط يقتضي أن يدبّر الأمور ويشرف عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت