واليقين، وهو صعلوك مهزوم من الداخل قزم، ولذلك كان أولادهم يدرسون في الجامعات ونحن في الجهاد، لأنّه ليس عندهم يقين!.
حتى أنّه حصل مثال جميل جدًا، جاء واحد من المجاهدين وخطب ابنة واحد من القيادة العليا، وكان يمكن أن يعتذر بأيّ عذر، ولكنه قال له كلام في غاية الغباء، قال له:"يا ابني أم البنت تقول أنّك أنت مش ضامن مستقبلك"، يعني بالعرف العادي واحد ليس عنده جامعة ولا شهادة فمستقبله في الكسب غير مضمون، فالشاب عمل حملة حركيّة، قال له:"أنا مستقبلي معك وبعد أن نفتح سوريا سنكون من عِلية الناس وقوّاد البلد"، فهذا دليل أنك غاسل يديك من القضية أصلًا!، لو كنت تعرف أننا سننتصر فأنت ستصبح وزير الداخلية وأنا معاون وزير الداخلية، فمستقبلي مضمون، ولكن أنت ترى نفسك مهزومًا، وبالتالي بنتك لن يكون لها مستقبل معي.
فالشاهد: إذا فقد القائد اليقين بالنصر لا يعد يستطيع الاستمرار، وكما ترى كلها شواهد يستطيع أن يأخذ الإنسان واحدة منها ويتكلم في كل الدرس عليها، من كثرة الشواهد والتفصيلات.
ننتقل إلى الخصلة التي ذكرها الشيخ سعيد حوّى -رحمه الله- صاحب كتاب (الإمرة والأمير) في صفحة 22 وجعلها من أوّل الصفات اللازمة للقائد وهي العقل، وجاء بشاهد من القرآن الكريم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [1] ، فالعقل من أسباب النجاة من النار، وقال تعالى عن الكافرين: {صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون} [2] .
ثم قال الشيخ سعيد حوّى: [والسياسية كلّها عقل -وطبعًا الجهاد وأعمال الجهاد كلّها من السياسة-، والمطلوب من كلّ من يمارسها أن يعرف احتمالات المواقف .. ] .
(1) سورة الملك، الآية: 10.
(2) سورة البقرة، الآية: 171.