فلذلك حماسة الشباب لازمة في القيادة، ولكن القائد الذي يشرف على إدارة الأمور يكون أفضل كلّما تقدّم به العمر دون أن يصل للشيخوخة والعجز. وأفضل القادة هو الذي قضى شبابه يعمل ووصل سن الكهولة والرجولة والأربعين وهو في هذا الحال؛ فحافظ على طاقة الشباب وحيويّته، ورجح عقله دون أن يدخل عليه عجز الشيخوخة، وهذا من التجارب.
ثم ذكر بعدها صفة العفو وهي من تَبِعَات الحلم، وذلك في صفحة 40، ولذلك قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [1] ؛ لأن كظم الغيظ والعفو هو من الإحسان، فجاء هنا في صفحة 40 - 41 ببعض الشواهد.
ثم جاء في صفحة 42 من توابع الحِلم الرفق، أن الإنسان يرفق بمن حوله، لا يحطمهم، يحسب حساب تعبهم، إذا كان هو رياضيًا وسيخرج في مسيرة 50 - 60 كم يحسب حساب أن بعض الناس ما زالوا جُددًا، ولا يستطيعون بعد القيام بهذا الأمر، لا تكون مجالًا لإظهار عبقرياته وعجز الآخرين، فيرفق بهم.
والرفق أمر هام جدًا للقائد، ويعاقب الله -سبحانه وتعالى- عليه إذا تخلَّف، جاء هنا بشاهد قال: [ ( .. سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به.) ] ؛ وقال"ولي شيئًا"ولم يُحدد، وليس بالضرورة الحكم، قد يكون تولى تدريبًا، قد يكون أمر الطعام، أو كنت قاضيًا أو كنت حاكمًا وصارت مصائر الناس بيدك فحمَّلتهم ما لا يطيقون.
وجاء بشاهد آخر قال فيه: [ (من ولي منهم شيئًا فشقَّ عليهم فعليه بَهْلَة الله، قالوا: يا رسول الله وما بهلة الله؟ قال: لعنة الله) .] ، نتيجة لأنه شقّ على الناس ولم يرفق بهم، ويكفي هذا الشاهد.
(1) سورة آل عمران الآية 136