الصفحة 23 من 67

وهنا ذكر: [أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للأشجّ: (إن فيك خصلتينِ يُحبُّهما اللهُ ورسولُه؛ الحِلم والأناةُ) ] . ونكتفي بهذا.

ثم نأتي إلى صفة كظم الغيظ والغضب وهي فرع عن الحلم، ولو دمجها مع بعضها فهي صفة واحدة، وهي من آثار الحلم ومن توابعها الصبر والعقل، ومن لوازمها وما يُعين عليها الإيمان؛ فالإنسان عندما يكون عنده إيمان ويعرف الأسباب والنتائج والمسببات لا يجهل على الخلق، ويعذر المُخطِئ.

وقارن نفسك عندما تخرج من البيت مرتاحًا كيف تتصرف مع الناس، وعندما تخرج من البيت غضبان وكيف تتصرف مع الناس، عندما كنت أقود سيارة في أوربا لاحظت في نفسي أنني عندما أخرج من البيت مرتاحًا يأتي واحد ويسبب لي مصيبة فأنظر إليه هكذا وأتجاوزه، ومرة من المرات انتبهت على نفسي أن واحد أخطأ عليّ فأخطأت عليه فعمل لي إشارة فعملت له إشارة فتركت الموضوع الذي خرجت من أجله وسرت خلفه أريده فقط أن يقف في طريق من الطرق حتى أفش خلقي، ثم انتبهت أن لي خمس دقائق أمشي في موضوع ليس لي به علاقة.

والسبب في هذا أنني خرجت وأنا متعصب، ولو عرضت لي هذه العارضة في وقت عادي ربّما أنظر إليه فقط وأتجاوزه فالدنيا مليئة بالحمقى، فهذا من آثار الإيمان واليقين والعقل، فعندما يسمو إيمانك تبدأ تسمو عن هذه الأمور الصغيرة.

وطبعًا كثرة التجارب وتقدّم العمر وتجاوز مرحلة الشباب؛ كلّ هذه الأشياء تساعد على الحلم وطول البال، وسبحان الله سن الأربعين عجيب في آية من آيات الله، تجد فيه انعطاف في كلّ شيء، وكثير من العلماء وضعوا لأنفسهم قاعدة أن لا يُفتوا ولا يتولّوا القضاء حتى يبلغوا الأربعين، وهو سنّ بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- وكثير من الأنبياء والمرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت