الصفحة 25 من 67

ثم ينتقل إلى خلق مستقل، ما أحوجنا إلى أن نكتب فيه مؤلفًا، ونعمل فيه منشورًا ونوزعه على كل أهل أفغانستان وكل التنظيمات وكل القادة وكل الأعوان؛ وهذا الخلق هو التثبُّت والأناة.

الآن نحن ندفع ثمن غياب هذا الخلق عند عامة الناس، فما بالك إذا غاب عند القادة الكبار؟! لأن القائد إذا ما تثبَّت يستطيع أن يخسف بالآخرين، وإذا رمى إنسان بخلق معين ينقل عنه الناس، يقولون:"قال فلان أن فلان كذاب"، هو لم يتثبّت ولكن بقوله هذا أحرقه وأتلفه في الدنيا.

روى هنا شاهدًا، قال: [قال ابن المقفَّع:"لا يدعنَّ السلطان التثبت عندما يعطي ويمنع، فإن الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع بعد الكلام] ، فإذا كان ساكتًا ثم غير رأيه وقرر أن يتكلم فلن يخسر شيئًا، أما لو تعجّل فتكلم وأخطأ فالآن يحتاج أن يصلح ويعتذر ويرد الحقوق .. ، فهذا لقلة التثبت."

[وأنَّ العطيَّة بعد المنع أفضل من المنع بعد العطية، وأن الإقدام على العمل بعد التأني فيه أحسن من الإمساك فيه بعد الإقدام عليه.] .

وذكر فضائل خلق التثبت، وهناك شواهد أخرى.

يقول الشيخ سعيد هنا: [وكم أهلك تركُ التَّثبُّت ناسًا، وكم خلَّف آلامًا، وكم أوقع بين الإخوة والأقارب، وبين الأمراء بعضهم ضد بعض، وبين الوزراء بعضهم ضد بعض، فلا تستقيم حياة ولا حكم ولا إمرة بدون هذا الخلق.]

وهو من أساسيات الدين بحيث لو وقع إنسان في مشكلة بسبب غياب التثبت يُعاقب عليها شرعًا، ناهيك عن أن يكون عدم التثبت تسبَّب في سفك دم أو طلاق زوجة أو كارثة.

من الخصال اللازمة للأمير الوفاء بالعهد والوعد، صفحة 46، ونأتي هنا بشاهد واحد قال: [قال ابن الأزرق: السلطان أحق الناس برعاية هذا الوفاء لترفُّع منصبه عن رذيلة ما يخل به، خصوصًا حين يقترن العهد بالإيمان] .

طبعًا لا يخفى عليكم إذا أنت أمير ووعدت بشيء مثلًا:"سآتيكم في الساعة الثانية وأُخرجكم للتدريب"، وما أتيت،"سأعمل كذا .."، ولم تعمل،"سأفعل كذا، سنعمل عملية .."، ولا تحصل .. فبهذا تسقط مصداقية القائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت