الصفحة 13 من 89

الإسلام السياسي - تسقط في أحضان الطغاة والظالمين، أو نراها تشكل أحلافًا سياسية مع بعض الأحزاب العلمانية لكسب بعض المقاعد في برلمانات كفرية أو بعض الحقائب الوزارية في حكومات مرتدة. [1]

كما أن المؤمن بحاجة إلى استقامة في عملية الإعداد، لما يتطلب ذلك من صبر وأناة، ولما في ذلك تعدد الجبهات والثغور، لا يمكن الاستمرار والثبات على الطريق إلا بتحقيق الاستقامة، وهي بدورها لا يمكن تحقيقها إلا حينما يستحضر المؤمن ما ينتظره من جزاء أخروي وربما نصر دنيوي {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف: 13) ، والمؤمن - كما الجماعات الجهادية - بحاجة إلى الاستقامة في جهادها لأعداء الله، سواء الجهاد باللسان أو بالسنان، وهو أعلى مراتب الجهاد، ولا شك أن الشيطان يرصد للمجاهدين أكثر مما يرصد لغيرهم، حيث يحاول أن يذكرهم ويزين لهم ما تركوه وراءهم من الدنيا والأهل والولد، ويحاول أن يقنعهم بتأجيل الجهاد {لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيب} ، أو يخوفهم من مصير أهله وولده ومتاعه من بعده، وهذا بحاجة إلى استقامة لتجاوزه والانتصار على هذا الوساوس الشيطانية.

كما أن الأعداء - حينما يرون ثبات المجاهدين وإصرارهم على مواصلة القتال، وتحقيقهم للانتصارات المتتالية عليهم - يحاولون إقناعهم بوضع السلاح، و الجلوس إلى طاولة المفاوضات والمساومات السلمية لتقاسم السلطة أو مجرد الحصول على بعض الوعود الكاذبة في ذلك.

فالمجاهد لا ينبغي أن ينكسر بسبب بعض الانتكاسات والجروح التي تمسه في مسيرة جهاده، وعليه أن يعلم أن هذا جزء من الثمن الواجب أداؤه للحصول على وعد الله في الدنيا والآخرة، ولن يتمكن من مواصلة جهاده بغير الاستقامة، كما لا يمكن الحصول على النصر والتأييد الرباني بغيرها كذلك.

فالاستقامة شرط لنزول نصر الله ومدده لعباده {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونْ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فيِهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيم} [فصلت 30] .

ولاشك أن الاستقامة تحتاج إلى عزيمة كبرى وصبر واسع وتضحية كبيرة، لأنها ستسبب لصاحبها اضطهادًا ومخاسر ومصاعب، والنفس البشرية متعودة - بطبعها - على اليسير من الأمور، كما أنها تتضايق من طول الأمد، وتودُّ لو تبلغ المراد في لحظات، فنجدها تلجأ إلى سلك الطرق الملتوية، والابتعاد عن الصراط المستقيم شيئًا فشيئًا حتى تسقط في المحظور.

فالمطلوب منا معشر المسلمين، مجاهدين ومهاجرين وأنصار، أن نتعظ بأعدائنا في تمسكهم الشديد بمبادئهم الباطلة والاستقامة على طريقتهم الخاطئة، ولنكن أفضل منهم في انتمائنا وإيماننا، وأفضل منهم في صبرنا واستقامتنا على ديننا وطريقتنا، وحينئذ يحق لنا أن ننتظر نصر الله ومدده، وتحقيق وعده لنا في الدنيا والآخرة.

والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرا.

[مجلة الانصار / رمضان 1423]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت