الصفحة 43 من 89

ومن أهداف الشيطان أيضًا؛ أن يبعدنا عن نعمة الطاعة والاتباع ويدخلنا في دائرة المعصية والابتداع، فنستحق في نهاية المطاف مقت الله وغضبه، فنكون من أصحاب النار.

اليهود والذين أشركوا:

تأتي هذه الفئات في الدرجة الثانية، لكونها تحمل أكبر العداء وأشده لأصحاب الحق، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا، الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} ، وهذا يدفعهم إلى بذل أقصى الجهد لإضعاف المؤمنين ومحاربتهم.

وما دام أن قوة أصحاب الحق تكمن في تمسكهم واتباعهم لهذا الحق، فإن جهود الأعداء تصب كلها في إبعاد المؤمنين عن دينهم وتحريف مسارهم عن طريق الحق الذي اتبعوه، ويشير إلى هذه الحقيقة قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، فمنتهى غايتهم هو أن نبتعد عن هذا الدين ولا يكون هو المرجع في حياتنا، حتى وإن لم ندخل في دينهم ونتبع تعاليمهم، ولكن لا يحصل رضاهم عنا حتى ندخل في دينهم وملتهم، {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .

لذلك يودون لو ندهن ونتنازل عن بعض مبادئنا، فنحذف الآيات التي تتحدث وتوجه المؤمنين لجهادهم أو تكشف حقيقة عدائهم الدائم والمستمر لهذا الدين، {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، والتي تدعو المؤمنين إلى البراءة منهم ومن دياناتهم، وتحذر من موالاتهم، {لاَ تَتَوَلَّوْا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} .

وفي مقابل هذه المداهنة من طرف المؤمنين؛ يكون هناك مداهنة من قبل اليهود والذين أشركوا، تتمثل أساسًا في بعض المساعدات المادية أو الرضا السياسي أو ترك بعض الهوامش من الحرية لأصحاب الحق لكي يتحركوا بدينهم - في الحدود التي لا تضر بمصالح هؤلاء - ويكون ذلك عبر إعطاء الأوامر والتعليمات لأذنباهم من الحكام الجاثمين على صدور الشعوب المسلمة والمتمسكين بزمام الحكم بفضل أسيادهم.

الفرق المبتدعة والذين اتبعوا الشبهات:

يودون لو ندهن بعدم التعرض لمذاهبهم وانحرافاتهم، وبمسايرتهم والتعاون معهم، وربما بتزكية هذه المذاهب بين الناس لتظهر في مظهر حسن ومقبول؛ فيدهنون وذلك بتظاهرهم بالوحدة والتنسيق والتعاون، أو بعدم الانشغال في تتبع حركات المجاهدين والدعاة المخلصين - إلى حين - خاصة بكف ألسنتهم عنهم، أو بعدم الوقوف في صف الأعداء والتعاون معهم لمحاربة أهل الحق، والاكتفاء بموقف المتفرج، لا ينصرون الحق ولا يخذلون الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت