الصفحة 44 من 89

ويدخل في هذه الزمرة؛ المنافقون والذين في قلوبهم مرض، لأنهم داخلون في الذين يتبعون الشهوات ويعبدون أهواءهم، ويحاولون خداع الدعاة المؤمنين بالتظاهر الكاذب بالإيمان، بينما هم يضمرون الكفر والعداء للحق، فيقدمون بعض الخدمات، قد تبدو لنا في الظاهر مكاسب نافعة، لكنها في الباطن سوف تضر الدعوة أكثر مما ستنفعها، وسيظهر الحق للناس مشوهًا، وستختلط عليهم السبل، ويتحولوا إلى صيد رخيص وسهل لا يلبثون أن يقعوا في شراك هذه الجماعات الضالة، ونكون قد ساهمنا في هذا بقسط كبير.

عوام الناس:

يودون لو ندهن بعدم تتبعهم وتخفيف التركيز على دعوتهم، وغض الطرف على هفواتهم وموافقة أهوائهم ثم نتركهم يعيشون حياتهم وفق ما تمليه عليهم هذه الأهواء، فيدهنون بقبول بعض ما ندعوهم إليه مجاملة لنا، أو في بعض المناسبات ولساعات معدودة، فيتظاهرون بالصلاح والاستقامة لكي يرضوننا بأفواههم ويخالفون ما ندعوهم إليه بأعمالهم.

من أهداف بعض الجماعات وغاياتها؛ تجميع الناس، مهما كانت مستوياتهم، ولا يعيرون كبير اهتمام للجانب التربوي أو العقدي، همهم هو تكثير سواد الجماعة وتوسيع قطرها، وهذا الأمر يدفعها إلى عرض الإسلام في صورة سهلة ميسرة بل مميعة حتى لا يكون هناك رفض من قبل المدعوين، ولا يبينون لهؤلاء تبعات هذا الانتماء، من التضحيات والمصاعب التي سيلاقونها في الطريق، وهذه هي المداهنة الكبرى التي يقوم بها هؤلاء في حق هذا الدين، لكي لا يصدموا الناس - زعموا - ولكي يستقطبوا المزيد من أنصار الدعوة كما يتوهمون.

بينما المطلوب مع هؤلاء؛ هو مواصلة الدعوة معهم بالأسلوب الذي يناسب كل فئة منهم، بمخاطبتهم على قدر عقولهم وفهمهم، وعرض الإسلام بشموله وقوته ونصاعته، حتى لو لم يقبلوه وأعرضوا عنه أو حاربوه، فالعقول والأهواء هي التي ينبغي أن تخضع لهذا الدين وليس العكس، ولا ينبغي أن نتخذ الناس مرجعًا ومقياسًا ولا استجابتهم أو عدمها دليلًا على صدق ما ندعو إليه، فالناس أكثرهم لا يعلمون، وأكثرهم لا يؤمنون، وأكثرهم لا يستجيبون للحق إلا بقدر ما يتوافق مع أهوائهم وشهواتهم، فهل نتخذ هذا معيارًا في دعوتنا، فنبادر إلى التنازل والمداهنة عن مبادئنا لنرضيهم؟!

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة، وعلينا أن نرجع إلى سيرته لنقف على طريقته في التعامل مع الناس، وكيف كان يعرض الإسلام كاملًا غير ناقص، واضحًا غير غامض، قويًا غير ضعيف، لا يخفي عليهم شيئًا خوفًا من عدم استجابتهم له، ولنا في سورة"عبس"خير عبرة وخير مثل في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت