الحكام المرتدون:
يودون لو ندهن، فنترك دعوة التوحيد، وندعو إلى تعدد الآلهة في التشريع والحكم والاتباع، وهذا هو دين الملك الذي ذكره الله تعالى في كتابه؛ {وَكَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِك} ، وهذا من شأنه أن يترك لهم المجال مناسبًا للمزيد من الغي والفساد، واستعباد الناس دون حسيب ولا رقيب.
يريدوننا أن ندهن بترك عقيدة الولاء والبراء وحذفها من قاموس دعوتنا، فلا نعادي أعداء الله بل نواليهم، ونوالي قوانينهم وأعرافهم، ويُطلب منا أن نعادي المجاهدين الصادقين ونتبرأ منهم ومن مناهجهم.
يريدوننا أن ندهن بترك الجهاد في سبيل الله وحذفه من قاموس الوسائل التي ينبغي استعمالها لتحقيق الغايات والأهداف الشرعية، وعلى رأسها التمكين لدين الله في الأرض وتحقيق العبودية لله عز وجل بتعبيد الناس لربهم، ويريدوننا أن نسمي الجهاد؛ إرهابًا وعنفًا ينبغي محاربته، والبراءة من كل المجاهدين وتسميتهم بالإرهابيين أو المتطرفين.
يريدوننا أن ندهن بعدم الكفر بالقوانين الوضعية الكفرية، بل بتزكيتها وتبنيها واعتبارها مرجعًا وحكمًا بيننا وبينهم، في الحكم وفي كل تعاملاتنا، ونشارك معهم في سنِّها وتقنينها وتطبيقها.
فنحن - كما هو معلوم - نريد أن نغير هذا الواقع من جذوره، ولا نريد أن نكتفي بالإصلاحات الطفيفة التي تبقي على الأصل والجوهر، كأن نرقّع هذا الواقع ببعض التغييرات القشرية والسطحية، كما يفعل الكثير من المحسوبين على الحركة الإسلامية المعاصرة، والذين دوختهم وخدَّرتهم لعبة الديموقراطية ورضوا بأن يكونوا مع المرتدين والعلمانيين تحت قبة البرلمانات التشريعية، من أجل خدمة البلاد - زعموا - ففرّطوا في أهم أصل من أصول ديننا ألا وهو التشريع.
إننا نريد أن نتميز بمنهجنا، ولا يمكن أن نلتقي مع هذا الواقع الجاهلي الفاسد بأي حال من الأحوال، لأننا على مفترق الطرق، طريقان متعاكسان، كما هو شأن الحق والباطل، لا يمكن أن يلتقيا أبدًا، فإما منهجنا الشرعي القويم الذي يستمد قوته من الرحمن وإما منهج الفساد والطغيان الذي يستمد شرعيته من الشيطان.
في مقابل هذه المداهنة من جهتنا؛ يدهن هؤلاء المرتدون بأن يتركوا لنا بعض الحرية في الدعوة إلى ما يناسب قوانينهم ولا يتعارض معها، فندعو إلى تعدد الآلهة المدعاة، في الحكم والتشريع، بدلًا من دعوة التوحيد.