الصفحة 11 من 35

وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة.

وحكى في ذلك إجماع الأمة فقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صونا لمقتضاه عن الضياع) [أنوار البروق في أنواع الفروق - (4/ 398) ] .

ثم قال القرافي شارحا معنى البر والقسط المأمور بهما:

(الرفق بضعيفهم، وسدّ خلّة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذِّلّة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالَتِه لُطفًا منّا بهم لا خوفًا ولا تطيُّعًا، والدعاء لهم بالهداية وأن يُجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرّض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يُعانوا على رفع الظلم عنهم وإيصالهم إلى جميع حقوقهم) [أنوار البروق في أنواع الفروق - (4/ 400) ] .

وهذا الذي أوردنا من وجوب تعظيم حق أهل الذمة هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو الذي ندين الله به.

فلسنا - والحمد لله - في حاجة إلى أن يعظنا أحد في حقوق أهل الذمة.

ولكنا نرفض أن يكون هؤلاء الكفار المقيمون في بلاد الإسلام اليوم أهل ذمة نظرا لأنه لا تتوفر فيهم شروط الذمة، وقد كتبنا هذه السطور بيانا لذلك.

ومن كان جادا في وعظنا فليبين لنا بالأدلة الشرعية أن هؤلاء الكفار تتوفر فيهم شروط الذمة، ونحن مستعدون للأخذ بالدليل واتباع الحق متى ما ظهر لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت