فصل
في معنى الصغار المذكور في الآية
تقرر عند أهل العلم أن عقد الذمة له شروط لا بد من استيفائها
وقد نصت الآية على شرطين أحدهما اتفق أهل العلم على شرطيته وعلى مدلوله وهو الجزية، والثاني اتفقوا على شرطيته واختلفوا في تفسيره وهو الصغار.
وهذه أقوال أهل العلم في تفسير الصغار:
القول الأول: أنه الخضوع لأحكام الإسلام
1 -قال البيهقي:
(قال الشافعي: وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذي يجري عليهم الحكم إذا جاءوه في حد لله عز وجل، وعليه أن يقيمه، واحتج بقول الله عز وجل {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} قال: كان الصغار والله أعلم أن يجري عليهم حكم الإسلام) [السنن الصغير للبيهقي - (8/ 103) ] .
2 -قال ابن القيم:
(والصواب في الآية أن الصغار هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم وإعطاء الجزية فإن التزام ذلك هو الصغار) [أحكام أهل الذمة - (1/ 121) ] .
3 -وفي تفسير الجلالين:
( {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة} : الخراج المضروب عليهم كل عام
{عَنْ يَد} : حال أَيْ مُنْقَادِين أَو بِأَيديهم لَا يُوَكَّلُون بها
{وَهُمْ صَاغِرُونَ} : أذلاء منقادون لحكم الإسلام) [تفسير الجلالين - (3/ 271) ] .
4 -قال تقي الدين بن محمد الحسيني الحصيني:
(قال الرافعي والأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام وجريانها عليهم وقالوا أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله والله أعلم) [كفاية الأخيار - (1/ 512) ] .
القول الثاني: أن تؤخذ منهم على هيئة فيها صغار ومذلة:
1 -روى الترمذي في السنن:
(حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن ابي البختري: أن جيشا من جيوش المسملين كان أميرهم سلمان الفارسي حاصروا قصرا من قصور فارس فقالوا يا ابا عبد الله الا ننهد إليهم؟ قال دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعوهم فأتاهم سلمان فقال لهم إنما أنا رجل منكم فارسي ترون العرب العرب يطيعونني فإن اسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون قال ورطن إليهم بالفارسية وأنتم غير محمودين)