الصفحة 17 من 35

فصل

لا يجوز الإمساك عن قتالهم إلا إذا كانو صاغرين

كل من انتقض عهدهم لكونهم لا يدفعون الجزية ولا يلتزمون بالصغار فإن دماءهم تظل مباحة وقتالهم يكون واجبا وهذه أقوال أهل العلم في ذلك:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون} [التوبة: 29]

فأمرنا بقتالهم إلى أن يعطوا الجزية و هم صاغرون و لا يجوز الإمساك عن قتالهم إلا إذا كانوا صاغرين حال إعطائهم الجزية و معلوم أن إعطاء الجزية من حين بذلها و التزامها إلى حين تسليمها و إقباضها فإنهم إذا بذلوا الجزية شرعوا في الإعطاء و وجب الكف عنهم إلى أن يقبضوناها فيتم الإعطاء فمتى لم يلتزموها أو التزموها أولا و امتنعوا من تسليمها ثانيا لم يكونوا معطين للجزية لأن حقيقة الإعطاء لم توجد) [الصارم المسلول - (1/ 16) ] .

2 -ونبه شيخ الإسلام ابن تيمية على وجوب القتال إلى أن يحصل الصغار، وأن عقد الذمة في حال انعدام الصغار يعتبر عقدا فاسد، فقال رحمه الله:

(و إذا كان قتالهم واجبا علينا إلا أن يكونوا صاغرين و ليسوا بصاغرين كان القتال مأمورا به و كل من أمرنا بقتاله من الكفار فإنه يقتل إذا قدرنا عليه، و أيضا فإنا لو كنا مأمورين أن نقاتلهم إلى هذه الغاية لم يجز أن نعقد لهم عهد الذمة بدونها و لو عقد لهم(كان) عقدا فاسدا فيبقون على الإباحة) [الصارم المسلول - (1/ 16) ] .

3 -ووافقه في ذلك تلميذه ابن القيم فقال:

(إذا كنا مأمورين أن نقاتلهم إلى هذه الغاية لم يجز أن نعقد لهم عهد الذمة بدونها ولو عقد لهم كان عقدا فاسدا) [أحكام أهل الذمة - (3/ 1378) ] .

4 -وقال ابن القيم أيضا:

(أما حبل الله سبحانه فإنه إنما اقتضى الأمر بالكف عنهم إذا كانوا صاغرين فمتى لم يوجد وصف الصغار المقتضي للكف منهم وعنهم فالقتل للمقدور عليه منهم والقتال للطائفة الممتنعة واجب) [أحكام أهل الذمة - (3/ 1378) ]

5 -كما صرح ابن حزم بإباحة دم أهل الذمة إن لم يلتزموا بالصغار فقال:

(وأما الصغار عليهم فإن النص قد ورد بإلزامه إياهم فكل ما وقع عليه اسم صغار فنحن نأتيه فيهم إلا ما منعنا منه نص أو إجماع فقط ولذلك أبحنا دماءهم إن ركبوا فرسا أو حملوا سلاحا أو تكنوا بكنى المسلمين أو تشبهوا بهم أو سبوا مسلما أو أهانوه أو خالفوا شيئا من الشروط التي قد جمعناها في كتاب ذي القواعد لأنه عموم واجب أخذه كله) [الإحكام لابن حزم - (3/ 406) ] .

6 -وقال ابن حزم في بيان مشروعية قتل الذمي إذا ضرب المسلم:

(وأما الذمي - إذا أضر بمسلم، فلقول الله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فإنما حرمت دماء أهل الكتاب بالتزام الصغار، فإذا فارقوا الصغار فقد برئت ذمتهم، وسقط تحريم دمائهم، وعادت حلالا كما كانت، لأن الله تعالى أباح دماءهم أبدا إلا بالصغار، فإذا لم يكن الصغار فدماؤهم لم تحرم، وهم إذا أضروا بمسلم فلم يصغر وهم وقد أصغروه، فدماؤهم حلال) [المحلى - (11/ 401) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت