الصفحة 10 من 35

فصل

في تعظيم حق أهل الذمة

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث التحذير من ظلم أهل الذمة أو الاعتداء عليهم أو الإخلال بحقوقهم.

ومن هذه الأحاديث:

1 -عن صفوان بن سليم -رحمه الله-: عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنيَة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة» .أخرجه أبو داود.

2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من قتل نفسا معاهدة له ذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا» . أخرجه الترمذي.

قال ابن الأثير:

الخريف الزمان المعروف الفاصل بين الصيف والشتاء،

والمراد به ها هنا: السنة جميعها، لأن من أتى عليه عشرون خريفا مثلا فقد انقضى عليه عشرون سنة.

3 -عن أبي بكرة - رضي الله عنه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة» . أخرجه أبو داود.

وأخرجه النسائي، وزاد في رواية: «أن يشم ريحها» .

وفي أخرى له قال: «من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما» .

4 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما» . رواه البخاري.

وأخرجه النسائي، وقال: «من قتل قتيلا من أهل الذمة» .

قال ابن الأثير:

لم يرح رائحة: أي: لم يجد لها ريحا، وفيه ثلاث لغات: لم يَرَحْ، ولم يَرِحْ، ولم يُرَحْ. وأصلها: رحت الشيء أراحه وأريحه وأرحته إذا وجدت رائحته.

وهذه الأحاديث النبوية لا تدع مجالا للشك في عظم حق أهل الذمة.

وقد أخرج البخارى من طريق عمرو بن ميمون أن عمر رضى الله عنه قال - في وصيته للخليفة الذى بعده - وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم"."

وقال الإمام القرافي في"الفروق"، في الفرق التاسع عشر والمائة:

(عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت