إن مشكلتنا مع بعض الشيوخ المخالفين لنا أنهم يتمسكون بأحكام تنطلق من بعض الأوصاف الشرعية، في حين أن هذه الأوصاف معدومة اليوم لانعدام شروطها وأركانها!
وهم يتحدثون بإسهاب عن الأحكام التي تنبني على هذه الأوصاف ولا يقبلون الخوض في الحديث عن توفر شروطها وأركانها!
في حين أنهم - ويا للعجب - ملئوا الدنيا ضجيجا بالحديث عن شروط الجهاد وموانعه!!
يتحدث هؤلاء الشيوخ عن وجوب طاعة ولي الأمر في زمن يحكم فيه حكام مرتدون ..
وهم يرفضون مجرد الخوض في الحديث عن أسباب ردتهم!
ويتحدثون عن الأمان ووجوب الكف عن الكفار الذين دخلوا بلاد الإسلام من أجل محاربة الإسلام وإفساد المسلمين بأمان من حكام مرتدين ..
ويرفضون الحديث عن شروط الأمان وشروط المؤمِّن وشروط المستأمِن!
ويتحدثون عن حقوق أهل الذمة وما لهم من واجبات، في حين أن هؤلاء الذين يسمونهم أهل ذمة لا يعترفون بعقد الذمة ولا يقبلون الصغار!
ومع ذلك فإن الشيوخ يرفضون الحديث عن شروط أهل الذمة وأوصافهم ..
وهناك ازدواجية أخرى في المعايير: فكثير من هؤلاء الشيوخ يرى أنه لا ينبغي في ظروفنا المعاصرة الحديث عن واجبات أهل الذمة وما يجب عليهم من دفع الجزية والتزام الصغار لأن ذلك ليس بالإمكان تطبيقه في ظروفنا الحالية ..
وفي الوقت نفسه يدافعون عن هؤلاء النصارى بحجة أنهم أهل ذمة!!
فلماذا هذا التناقض في الطرح؟
نحن بين أمرين:
إما أن نتعامل مع هؤلاء النصارى انطلاقا من عهد الذمة وعندها يجب أن نأخذه باعتبار كل حيثياته فنأخذ بعين الاعتبار شروط عقد الذمة وحقوق أهل الذمة وواجباتهم بشكل متواز.
وإما أن نتعامل معهم انطلاقا من عدم اعتبار عقد الذمة وعندها لا يجوز أن نطلق عليهم وصف أهل الذمة فضلا عن القول بأن دماءهم معصومة بعقد الذمة!
وأن المعتدي عليهم معتد على ذمة الله ورسوله!
فهذا النوع من الطرح الفقهي طرح أعور يأباه العقل ويرفضه الشرع.
ولكن ليس غريبا أن يحدث ذلك ..
فمهمة هؤلاء الشيوخ انطلاقا من علاقتهم بالأنظمة هي إضفاء الصبغة الشرعية على واقع لا شرعية له ..