فصل
في قتل الذمي إذا اعتدى على مسلمة
ذكرنا فيما سبق أن سبب قتال النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع هو اعتداؤهم على امرأة من المسلمين.
وبينت الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين اتفاقهم على أن الذمي إذا زنا بالمسلمة انتقض عهده وأمانه وحل دمه للمسلمين:
1 -فقد روى البيهقي في السنن الكبرى عن سويد بن غفلة قال:
(كنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين بالشام فأتاه نبطي مضروب مشجج مستعدي فغضب غضبا شديدا فقال لصهيب انظر من صاحب هذا فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي فقال له إن أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك إلى أمير المؤمنين فإني أخاف عليك بادرته فجاء معه معاذ فلما انصرف عمر من الصلاة قال أين صهيب فقال أنا هذا يا أمير المؤمنين قال أجئت بالرجل الذي ضربه قال نعم فقام إليه معاذ بن جبل فقال يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل عليه فقال له عمر ما لك ولهذا قال يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار ثم تغشاها ففعلت ما ترى قال ائتني بالمرأة لتصدقك فاتى عوف المرأة فذكر الذي قال له عمر رضي الله عنه قال أبوها وزوجها ما أردت بصاحبتنا فضحتها فقالت المرأة والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين فلما أجمعت على ذلك قال أبوها وزوجها نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال قال فقال عمر لليهودي والله ما على هذا عاهدناكم فأمر به فصلب ثم قال يا أيها الناس فوا بذمة محمد صلى الله عليه و سلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له قال سويد بن غفلة وإنه لأول مصلوب رأيته) .
وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي، عن سويد بن غفلة:
(وقال: ليس على هذا عاهدناكم) .
وفي رواية عبد الرزاق في المصنف عن جابر عن الشعبي عن عوف بن مالك الأشجعي: (فقال عمر إن لهؤلاء عهدا ما وفوا لكم بعهدهم فإذا لم يفوا لكم بعهدكم فلا عهد لهم قال فصلبه عمر) .
وروى عبد الرزاق في المصنف عن الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه:
(أن امرأة مسلمة استأجرت يهوديا أو نصرانيا فانطلق معها فلما أتيا أكمة توارى بها ثم غشيها قال أبو صالح وقد كنت رمقتها حين غشيها فضربته فلم أتركه حتى رأيته أن قد قتلته قال فانطلق إلى أبي هريرة فأخبره فدعاني فأخبرته فأرسل إلى المرأة فوافقتني على الخبر فقال أبو هريرة ما على هذا أعطيناكم العهد فأمر به فقتل) .
2 -وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الأعلى عن داود، عن زياد بن عثمان: (أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسها، فرفع إلى أبي عبيدة بن الجراح، فقال: ما على هذا صالحناكم، فضرب عنقه) .
3 -وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن البكراوي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: (إذا استكره الذمي المسلمة قتل) .
4 -قال عبد الرزاق في المصنف:
(وقضى عبد الملك في جارية من الأعراب افتضها رجل من اهل الكتاب فقتله وأعطى الجارية ماله) [مصنف عبد الرزاق - (6/ 115) ] .
أقول: إذا كان هذا هو حال من يعتدي على مسلمة بالزنى، فإن من يعتدي عليها بصدها عن الإسلام وفتنتها في الدين وإرغامها على الكفر أعظم خطرا وأشد ضررا، وهذا هو حال النصارى اليوم الذين يدعي محمد حسان بأنهم أهل ذمة لا يجوز النيل منهم!
فكيف تجتمع كلمتهم على فتنة المسلمات وصدهنّ عن الإسلام ثم يكونون بعد ذلك أهل ذمة يجب برهم والإحسان إليهم؟!!
إذا لم يكن هذا تناقضا فما هو التناقض؟