الصفحة 15 من 35

فصل

في بيان أقوال أهل العلم في اشتراط الجزية والصغار لصحة عقد الذمة:

كان أهل العلم دائما في كلامهم حول عقد الذمة يحرصون على ذكر هذين الشرطين فيذكرون الجزية تصريحا ويعبرون عن الصغار بالخضوع لأحكام الإسلام.

وهذه أقوالهم في المسألة:

1 -قال المرداوي:

(لا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام الملة من جريان أحكام المسلمين عليهم) [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل- (4/ 167) ] .

2 -وقال بهاء الدين المقدسي:

(ولا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين: أحدهما أن تجعل عليهم جزية في كل حول، والثاني: أن يلتزموا أحكام الإسلام لقوله سبحانه: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ) العدة [شرح العمدة - (2/ 219) ] .

3 -وقال أبو إسحاق الشيرازي:

(ولا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام المسلمين في حقوق الآدميين في العقود والمعاملات وغرامات المتلفات

فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح العقد والدليل عليه قوله عز وجل {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} والصغار هو أن تجرى عليهم أحكام المسلمين) [المهذب في فقه الإمام الشافعي - (2/ 253) ] .

4 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(يشترط لعقدها - أي الذمة- بذل الجزية والتزام أحكام الملة وأن يعقده الإمام أو نائبه) [المحرر في الفقه - (2/ 182) ] .

قال السرخسي في تعريف الذمي:

(الذمي من يلتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات) [المبسوط - (12/ 177) ] .

فتوفر هذين الشرطين لا بد منه ابتداء لصحة عقد الذمة، وانعدام أحدهما لاحقا يؤدي إلى فساد هذا العقد.

وقد نص علة ذلك أهل العلم فقالوا:

1 -قال المرداوي:

(إذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو التزام أحكام الملة انتقض عهده) [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد- (4/ 182) ] .

2 -قال بهاء الدين المقدسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت