(إذا ثبت وجوب الجهاد فإن غايته أن يدخل الكفار في الإسلام أو يدخلوا في الذمة بأداء الجزية وجريان أحكام الإسلام عليهم والأصل في ذلك قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله {وهم صاغرون} ) [المنتقى - شرح الموطأ - (3/ 19) ] .
وما لم يدخل هؤلاء الكفار في الإسلام أو يدفعوا الجزية فإن قتالهم يظل مشروعا، ومشروعية القتال لا يمكن أن تجتمع مع كونهم من أهل الذمة.
ومن الأدلة من السنة على مشروعية القتال عند الامتناع من الجزية:
ما روى مسلم في صحيحه عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم:
ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم
فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم).
وروى البخاري عن جبير بن حية قال:
(ندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت قال ما أنتم قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية) .
يتضح مما سبق أن الآية الكريمة ذكرت شرطين من شروط الذمة هما دفع الجزية والتزام الصغار، وكل من زعم بأن الذمة يمكن أن تتحقق دون اجتماع هذين الشرطين فهو معارض لصريح القرآن الكريم والسنة النبوية.