فهرس الكتاب
ونريد أن نؤكِّد كذلك على أن من طبيعةِ الجهاد منذ البعثةِ النبويّة أن يخرج من بين الصفوف غلاةٌ يسفكون الدماءَ المعصومةَ ويسببون من الفتنِ ما الله به عليم، ولا تكون هذه مفسدةٌ ينبغي وقفُ الجهاد من أجلها، ومن طبيعته كذلك خروجُ من ينقلب على عقبيه من بين الصفوف ولا تعتبر تلك مفسدةٌ نوقِفُ الجهادَ من أجلها، وهذا الصديقُ رضي الله عنه يأتيه (الفجاءةُ) فيطلب منه مالًا ورجالًا لقتال المرتدين فيعطيه المالَ ويؤمِّره على مجموعةٍ من الرجال فيصبح بهم قاطعَ طريقٍ يقتل المسلمين والمرتدين ويأخذ مالهم، حتى أنه قتل أناسًا جاءوا يبايعون أبا بكر وقد حرقّه الصديق رضي الله عنه بعد ذلك، وما دعا ذلك الصديق رضي الله عنه ليوقف الجهاد، بل إذا انقلب البعض تحججًا بمثل ذلك يجب قتالهم أيضًا، فقد ارتدَّ بعضُ النصارى على عهد عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قائلين إن دينَهم الذي كانوا عليه أفضلُ من هذا الدين الذي لا يمنع أصحابَه من سفكِ الدماءِ وإخافةِ السبيلِ، وقاتلهم علي بن أبي طالب على الردة، ومازال الله يَزيغُ قلوبَ أقوامٍ ليرزق منهم المؤمنين إلى قيامِ الساعة، وهذه هي طبيعة الحياة لو نفقه هذا الدين، ويجب أن نعلم أنه لو توقف الجهادُ والدفع لفسدت الأرض، هكذا نصَّ كتابُ الله وهكذا فهم الصحابةُ السننَ والدنيا من حولهم، فهم يعلمون أنهم لو تركوا الكافر ليستقرّ فسيحدث من الفساد الكبير الذي تتضاءل بجواره أيُّ مفاسد أخرى، وسيحق من عذاب الله في الدنيا والآخرة ما يتمنى الناس إذا عرفوه أن ترفع راية الجهاد مهما جاء من وراء رفعها.
أسأل الله أن يمكن لأهل التوحيد الجهاد ويقمع أهل الشرك والإفساد، والحمد لله رب العالمين.