الصفحة 1016 من 1360

يدندن القومُ حولَ الأمن والأمان والطمأنينةِ ورغدِ العيش (في ظلّ حكمِ القوانين الوضعية!!) للمجتمعات الإسلامية التي يحكمها المرتدون، وهؤلاء تناسوا أننا في هذه الأوضاع - على الحقيقةِ إذا تم توصيفُ الواقعِ بطريقةٍ سلفيةٍ منضبطةٍ - أقول إنَّ الواجبَ علينا في أوضاع الأمن أشدُّ من الوضع الذي يفرض علينا جهادَ دفعِ العدو الصائل أثناء صياله بكل ما يعنيه ذلك الوضع من عدمِ الرضوخ بحالٍ ومقاومةِ ذلك العدو حتى نهلك دونَ ذلك، وبيانُ ذلك كالتالي:

يتصور البعضُ - بعقليتهم الفذة - أن جهادَ العدوّ الصائل فقط عند بدايةِ قدوم هذا العدو بقواته بينما إذا استقرّ هذا العدوُّ وتحقق له غرضه فإن من المفاسدِ إفساد ذلك الاستقرار والأمن الذي يعيش فيه الناس!! بينما في الحقيقة أنّ المصلحةَ - كلَّ المصلحة - في إفسادِ ذلك الاستقرار لأنّ الكافرَ أو المرتدَّ إذا استقرَّ واستتبَّ له حكمُ بلدٍ ما سيبدأ في العمل على إخراج الناس من دينها، ولينظر القارئُ إلى الشيشان الآن والشيشان قبل ربعِ قرنٍ عندما كان هناك شعبٌ يعيش في أمان وقد سلخه الحاكم الكافر عن دينه، بينما من أراد أن يقرأَ في المصحف فعليه أن يذهب إلى غرفةٍ خفيةٍ أسفلَ المنزل يقرأُ فيها كتاب الله ويخشى أن يعلم بذلك أحد، وليتأمل القارئ جهادَ المجاهدين في الجزائرِ على مدارِ نصفِ قرنٍ بدون انقطاعٍ تقريبًا وليغمض عينيه وليتخيل الجزائرَ بدون جهادٍ، ولينظر لمثال تونس بجوارها فإن فيه الكثير من العبر لمن يفهم عن الله ورسوله ويعلم طبيعةَ الكفر وأهله.

إن ما يبين خذلانَ الله للقوم وعقابه لهم بعدمِ الفهم جراءَ قعودهم، أنهم يجعلون المفاسد التي تقع على المخلّفين تمنع من القيامِ بالجهاد، ولسانُ حالهم يقول إذا قعد قاعدٌ عن الجهاد وتسبب قعوده في تأخير النصر وطول المعركة ووقوع المفسدة عليه وعلى القاعدين أن يتوقف المجاهدون عن الجهاد ويجلسوا بجوار المخلفين الذين هم السبب في ذلك!! فإن هؤلاء المخلفين واجبٌ عليهم قتال المرتد كما نص ابن حجر ونقل الإجماع على ذلك، وبهم - وهم بالملايين - يغلب الظنُّ بالظفر وذلك حريٌّ أن لا يسقط الوجوب إلى الاستحباب بحال، فهل يقول عاقلٌ أنّ بقعودهم وبما يتسبب عنه يُلزِمون المجاهدين بترك الجهاد؟، هؤلاء في أحسن أحوالهم أن يكونوا مستضعفين - مع كون ذلك لا يثبت في حقهم بالمقياس الشرعي - فإذا كانوا من المستضعفين ففي التقيةِ والهجرةِ مندوحةٌ لهم في تجنب أضرار الجهاد التي لا ينفك عنها جهاد - فإذا عجزوا عن الهجرةِ ولم تنقذهم التقيةُ من تلك الأضرار فهم شهداء إذا قتلوا ومأجورون إذا وقع عليهم أيُّ إيذاءٍ، ولا يتحمل وزرَ هذا الإيذاء الجهادُ والمجاهدون بحالٍ وإنما يتحمل وزره الكافرون المرتدون الظالمون أولًا، وثانيًا يشارك في الوزرِ من وقع عليه الإيذاءُ ممن يأثم بقعوده لقدرته على اللحاق بالمجاهدين، حتى إنّ شيخ الإسلام أشارَ أن القتل والإيذاء يكثر في الفارّين من القتال أكثرَ مما يلحق بالمجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت