فهرس الكتاب
إلاَّ إن كان كاتب هذا المقال، يعني بهذه الجملة، قتال كل من دخل في التحالف الصليبي، بشرط أن لا يكون من الدول العربية والإسلامية، فحينئذٍ يكون معصومًا حرام الدم، فيكون معنى من حالفهم: أي من العجم خاصَّة، فهذا احتمالٌ يرد في الكلام وإن كان السياق يُبعده.
أما توسيع دائرة القتل والاستهداف والحرق والتفجير كما يقع هذه الأيام؛ فهو تدمير للبلد وأهله, وتوسيع لدائرة الصراع بما لا طائل تحته.
الذي يقع هذه الأيام في العراق مما يُخالف شروط كاتب هذه الفتوى، هو تدمير للبلدِ وأهله، وليس فيه أي فائدة أو مصلحة، بل هو تفجير وتدمير (لا طائل تحته) ، كما يقول فضَّ الله فاهُ.
ويعني بذلك عمليات المجاهدين ضدَّ الحكومة العراقية العميلة، وقتلهم للمنصِّرين والعملاء الذين لا يعملون في السلك العسكري، وليسوا من قوات التحالف الصليبي الغربي.
بل ويعني بذلك أيضًا قتل موظفي الشركات الأمريكية التي جاءت لدعم الجيش الأمريكي في العراق، كالمقاولين الأمريكان الذين قُتلوا في الفلوجة وغيرهم، وكالكوري المنصِّر الخبيث الذي نحره المجاهدون، وكعشرات الرهائن الذين لا تنطبق عليهم شروط هذه الفتوى التي استندت إلى الهوى وزبالة الأذهان.
وهذا ليس تقولًا على الكاتب -علم الله- بل هو دلالة كلامه الصريحة التي لا تقبل التأويل ولا الاحتمال.
الشيء الوحيد الذي فيه احتمال مما ذكرناه عن كاتب هذه الفتوى، هو مسألة: حكم قتال الجنود العسكريين من جنود الدول التي ليست إسلامية ولا عربية إذا دخلوا في قوات التحالف، هذه المسألة الوحيدة هي التي يحتمل كلامه تحريم القتل فيها ويحتمل مشروعيته، أما جنود الدول الإسلامية والعربية ولو دخلوا في التحالف، والعملاء المدنيون مهما كانت عمالتهم ظاهرة من غير أجهزة الاستخبارات الغربية، وجنود الحكومة العراقية العميلة، فكلامه لا يحتمل إلا تحريم دمائهم، نعوذ بالله من الخذلان.
ويجب أن يتحرك العقلاء, ويتكلموا, ويجهروا بالقول في تحريم مثل هذه الأعمال, والنهي عنها, والتحذير منها بغاية ما يمكن من القوة والإقناع؛
يجب وجوبًا، ليس اجتناب هذه الأعمال ولا مجرد التحذير منها، بل يجب القول بتحريم هذه الأعمال، ويجب أيضًا أن يكون ذلك جهرًا لا يقبل عند هذا المُفتي المداراة ولا النظر في مصلحةٍ من المصالح أو السكوت لئلا يُضرب المجاهدون بالفتوى، كلاَّ فالجهرُ دون إسرار، بالتحريم لا أقلَّ منه، بل والتحرّك مع الكلام لا مجرد الكلام، والتحذير لا مجرد التحذير، بل لا بد من غايةِ ما يُمكن من القوة والإقناع!
وكأنَّه يفسِّر قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ويتحدث عن وجوب الصدع بالتوحيد والكفر بالطاغوت، في حين أنَّه يقول هذا كله في اجتهادٍ لم ينطلق عن دليل البتة، ولم يُحالف الصواب البتة، بل هو عين الباطل والضلال والعمى، نعم يجب أن يصدع العقلاء بتحريم قتل العملاء، وبتحريم قتال الشرطة العراقية، وبتحريم قتال الأمريكان حيث لم يكونوا عسكريين، وبتحريم قتال من يوزعون الشرائح لتقصف الطائرات الأمريكية.
باختصار: يجب على جميع العقلاء أن يفتروا على الله كذبًا، ويقولوا على الله ما لا يعلمون، ويُساندوا المحتل أعظم مساندةٍ، ويحاربوا المجاهدين ويُجاهدوهم أعظم المجاهدة!!
هذه هي النتيجة عند كل ذي فطرة سليمةٍ، وتوحيد صحيح، وعقل غير مختلٍّ وإن لم يكن كاتب المقال يقصدها.
فالشعب العراقي شأنه شأن شعوب الإسلام الأخرى, من حقه أن يعيش بهدوء وأمن, واطمئنان, وسلام، وأن يحافظ على بنية البلد من: طرق، وكهرباء, وهاتف, وتعليم, ومصالح, وعمران، وهذا مما جاءت الشرائع لتحصيله وإقامته.