الصفحة 1031 من 1360

أما الطريق التي لا تسلك فإنَّها والله طريق القاعد الذي لم يكفه القعود حتى خذَّل الناس، وإلاَّ فما الخطة الرشيدة من خطط الجهاد في سبيل الله وقت عدوان الكافرين التي سلكها هذا المفتي أو نصح بها وأمر الناس وحضهم عليها؟!

بل والله إن الرشاد في الجهاد، وإن النفير إلى الجهاد لمن أوجب الواجبات، وإن من يزعم أنَّه ليس برشد لأبعد الناس عن الرشد، وإن الغواية لرقمه تلك الفتوى، وادعاؤه تلك الدعوى.

عجبًا لهؤلاء .. (أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) ؟!

والمجاهَدات كثيرة، باللسان وباليد وبالعقل وبالقلب, وبكل ممكن, (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .

(المجاهدَاتُ الكثيرة) لكل منها مقام وموضع،

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى

ووضع الدعوة السلمية مكان الجهاد، مضر كوضع الجهاد مكان الدعوة السلمية، فكما يُخطئ من يقتل من لا يجوز قتله وحقه النصيحة والإرشاد، يُخطئ من ينهى عن قتل من أوجب الله قتله ويستبدل ذلك بالنصيحة والإرشاد.

فإذا جاء عدوان الكافرين، كان الجهاد المتعيِّن هو قتالهم باليد والسنان، مع التحريض عليه بالقلم واللسان .. ولصاحب هذه الفتوى سؤال: أترى أنَّ القتال في العراق مشروع؟! فإن كان مشروعًا فهل يجبُ على الكفاية؟! وإذا وجب على الكفاية فهل تمت الكفاية؟!

إن كان لديه مسكةُ عقل أو ذرة إيمان أو بقية حياء، فسيقول إنَّه مشروع لم تتم الكفاية فيه - لو فرض أنه ليس فرض عين - فإذا كان جهادًا لم تحصل الكفاية فيه، فماذا يُسمَّى من يقعد مع قدرته على النصرة، وينشغل بشيء من (المجاهَدات) باللسان أو بالعقل أو بالقلب، قاتل الله الجهمية، أرأيتَ إن رأيتَ الجيش قادمًا لبلد الإسلام ورأيتَ رجلًا قاعدًا مع قوته وجلادته لا يحرك شيئًا ولا يذهب في نصرة أحد، ويقول أنا أجاهد بقلبي فاتركني وشأني أيكون هذا عذرًا له؟!

إن كنتَ تعذره فإنَّك مثله .. وإن كنتَ لا تعذره فلم تذكر هذه الأنواع من الجهاد في سياق البديل عن القتال في سبيل الله بالسيف والسنان؟!

كما أشير ضرورة إلى أن من الخطأ الكبير ذهاب قوات عربية أو إسلامية إلى هناك, تحت قيادة قوات التحالف الغازية؛ لأنها ستغمس المسلمين في أتون حرب عمياء، لا مسوغ لها, وستكون إنقاذًا لأرواح المعتدين الذين شنوا الحرب بلا هوادة, ولم يعبؤوا باعتراض المعترضين, وتحذير المحذرين.

الخطأ الكبير، لم يقل المُنكر العظيم، ولم يقل الكفر البواح في حين جعل قتال المجاهدين للمرتدين من أعظم المنكرات التي يجب بيان تحريمها وليس مجرد إنكارها، أما ذهاب القوات المسماة عربية وإسلامية لقتال المجاهدين هناك تحت قيادة قوات التحالف الغازية، فإنَّه (من الخطأ الكبير) هكذا ذكر والفتوى بين يديك!!

أظنُّ والله صادقًا أن لو قرأ توني بلير أو بوش أو بريمر هذا المقال لما كان عليه من التعديلات إلا اليسير، خاصة إن علم أنَّ ما هو أكثر من هذا لا يتقبله الناس ولا يؤثِّر فيهم ..

وهذه الحرب التي ستكون بين القوات التابعة للتحالف والمجاهدين والمسلمين من أهل العراق عند هذا الكاتب (لا مسوِّغ لها) هكذا كتبَ!! فقط هي حرب بغير مسوِّغ، حربٌ على الله وعلى رسوله وعلى دينه وعلى عباده المسلمين وأوليائه المجاهدين، يكتفي في إنكارها بقوله: لا مسوِّغ لها!! لم يقل فتنةٌ عظيمة وشر مستطير وكفر مستبين وضلال مبين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت