الصفحة 1030 من 1360

ولكن المجاهدين ازدادوا مع علمهم بالواقع علمًا بشريعة الله الذي يقول في محكم التنزيل: (إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) ، ويقول: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) فعلموا ما سيمسّهم من القرح وعزَّاهم ربُّهم بما يمسّ عدوهم من القرح، وعلموا ما يأتيهم من الألم وعزَّاهم ربهم بما ينال عدوَّهم من الألم، وبما يرجون من الله من الثواب العظيم.

هكذا أيها المفتي، هم لا يُقاتلون لأجل القتل فحسب، بل يُقاتلون لرضا الله ولو قاتلهم أهل الأرض جميعًا ما تركوا أمر الله، وهكذا هم لا يضرُّهم من خذلهم كالقاعدين من المسلمين، ولا من خالفهم كالصليبيين والعملاء العراقيين وكاتب هذه الفتوى وأمثاله، بل هم على الحق منصورون إلى يوم الدين بإذن رب العالمين.

وهكذا تقع الحروب الطاحنة, والفتن العظيمة, ويراها الإنسان بعد سنين, وقد أحالت العامر خرابًا, والأخضر يبابًا, وأزهقت الأرواح, وأتلفت الأموال، وأحرقت ما أتت عليه, ثم يبحث عن نتائجها وخيراتها وعواقبها فلا يجد إلا الظنون والتوهمات, وخداع النفس, والله المستعان!!

هذه الحروب الطاحنة التي تزهق الأرواح وتذهب الأموال، هل هي مقتصرة على الحروب بين المجاهدين والمرتدين العراقيين أو الأمريكان غير العسكريين؟! أم أنها شاملة لهذا ولهذا؟!

والظنون والتوهمات التي وعد بها المجاهدين في طريقهم هذا، إنما هي نصيبُ أمثاله ممن يسيرون على الأوهام والتكهنات، فيصلون إلى خداع النفس والظنون الكواذب! أما من سار على ما أمره الله من المجاهدين، فليس مكلفًا بالنتيجة بل عليه أمر واحد: أن يُقاتل ويحرِّض، والله يكف بأس الذين كفروا.

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) .

(وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) وهذا يقول: إنَّ دفع الناس بعضهم ببعض مما يُفسد الأرض، ما أحلم الله على المُفترين عليه.

وأكرر هنا ما قلته كثيرًا (نصيحة لله ورسوله وللمؤمنين) : إن ذهاب الشباب للعراق خطةٌ غير رشيدة، وطريق غير سالك, ويكفي أهل العراق في تحمل مسؤولياتهم, وأهل مكة أدرى بشعابها.

إن كان أهل مكة أدرى بشعابِها، وأهل العراق أولى بتحمُّل مسئولياتهم، فما أغناهُم عن فتواكَ هذه، وما أحوجهم إلى سكوتك وتركك لهم في حالهم، أم أن من يُدافع عنهم ويُقاتل معهم متدخل في شئونهم، ومن يقول إن الذهاب لنصرتهم خطة غير رشيدةٍ ناصح لله ولرسوله وللمؤمنين؟!

أكان الكاتب من أهل العراق ليرى نفسه أحق بشأن العراق، أم أنَّ التدخل في شأن العراق محرم على كل أحد إلا عليه فلا يحرم عليه شيءٌ وهو المتحدث باسم الإسلام إن شاء -وقلَّما- وباسم العروبة إن شاء، وباسم الوطنيات والقوميات إن شاء، وباسم الإنسانية متى أراد، وعلى الناس كلهم السكوت والانقياد!!

إن كان ذهاب الشباب إلى العراق خطةً غير رشيدة، فهل الرشاد في القعود؟! قاتل الله المخذلة والمرجفة!! قد كان والله المنافقون الأولون أتم عقولًا، وأبعد عن هذه السخافات والترّهات!! فما الرشاد إن كان الرشاد بترك الجهاد؟! وإذا كان ما في العراق جهادًا، فبأي دليل من كتاب أو سنة أو حتى من عقلٍ ولو قليل على أنَّ هذه العبادة في حقِّ أهل العراق خطة رشد، وفي حقِّ من جاورهم من المسلمين خطة غير رشيدة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت