الصفحة 1033 من 1360

عبد الرحمن بن سالم الشمري

لا شُلَّت يمينك ..

هكذا قال كل من شاهد فيلم نحر الجاسوس المصري للجيش الأمريكي في العراق، أعني من أصحاب الفطرة السوية.

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى

إنك على خطأ إن كُنتَ من أولئك الذين يتوهَّمون أنَّ النحر كان للجاسوس المصري فقط، كلا فقد نُحر بتلك السكين المباركة طاغوتٌ عظيم ووثنٌ يُعبد من دون الله، أما شاهدتَه حينَ يُنحر؟!

لقد نُحر جاسوسٌ كغيره من الجواسيس، وتقرب ذلك المجاهد بدمه إلى الله، ولكن ما الجديد في هذا الجُويسيس الحقير الذي شاهدنا نحره هذه الأيام؟!

الجديد -نسأل الله المزيد- أنه قد نُحر جاسوس عربي السحنة، عربي الاسم، عربي النسب، عربي اللسان!!

الجديد هو نصر من انتصارات التوحيد، ورفعٌ لراية لا إله إلا الله، فوق الأعراق والجنسيات والألسنة والقوميات.

(لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

ولو كانوا عشيرتهم الأقربين أو الأبعدين، ولو كانوا بني عمهم، ولو كانوا إخوانهم، ولو كانوا أبناءهم، فليس للولاء والبراء معيارٌ ولا متعلَّق إلا الإسلام، لا ولاء إلا في الله ولا عداء إلا لأعدائه، هكذا هو حزب الله الحقيقي، الذي نزهه الله عن حزب اللات الرافضيِّ العميل.

في العراق نفسه؛ كان الطاغوت صدام حسين على رأس حكومته الكافرة البعثية ذات الشعار المشهور:

آمنتُ بالبعث ربًّا لا شريكَ له ... وبالعروبةِ دينًا ما له ثاني

جل الله عن خزعبلات البعثيين، وهذا البيت قاله شاعر من شعراء البعث، وهو من أصدق ما يحكي حال البعثيين وحقيقة دينهم وعقيدتهم، فالعروبة عندهم دينٌ ومعقد للولاء والبراء.

وفي العراق نفسه؛ تعلمنا درسًا من دروس العقيدة، درس قصير في وقته، ما بين سل السكين ومرورها على نحر الكافر إلى حين رفع السكين، ولكنها نزلت فأنزلت كل أمر الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي ذلك المجاهد، وارتفعت رافعةً كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا.

إنها دروس ..

سقوط القوميات: متى كانت مخالفة للشرع، أو مزاحمة للشرع، متى كانت معيار قسمة الناس، ومعقد الولاء والبراء، فلتسقط حينئذ كل القوميات وأولها القومية العربية.

تقديم التوحيد وحقوقه على كل حق ونسب وسبب ولسان: فالتوحيد حق الله، والله هو الذي جعلكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا وأخبر أن أكرمكم عنده أتقاكم، فالكافر كافر عربيًّا كان أو أعجميًّا، وعداوته واجبة بل هي من صميم التوحيد ومن أوثق عرى الإيمان، والمؤمن مؤمن أعجميًّا كان أو عربيًّا، وموالاته واجبة بل هي من صميم التوحيد ومن أوثق عرى الإيمان.

ولا عجب حين نتعلم هذا الدرس في العراق .. أليس المجاهدون في العراق قد علمونا الكفر بالوطنية والجنسية والإقليمية واستهدفوا الحكومة العميلة التي جاء بها الاحتلال، وأرونا فيهم ما يشفي صدور المؤمنين؟!

نعم من كان عدوًّا لله فنحن عباد الله، نُعادي من عاداه ونُوالي من والاه، ومن كان وليًّا لله فنحن له أولياء، العربي والأعجمي، والقريب والغريب في ذلك سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت