الصفحة 1043 من 1360

قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها؟ (قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ) بامتثال الأمر, واجتناب النهي، والتصديق في الخبر, وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، وأن التولي عنه ومخالفته في الطريق كفر , والله لا يحب من اتصف بذلك، قال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) إذًا هو القدوةُ للعالمين، والمحجةُ للسالكين، والحجةُ على المعاندين، والرحمةُ للعالمين، والحسرةُ على الكافرين، أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، فشرح الله صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وجعل الذل والصغار لمن خالف أمره، أيده ربه بنصره وبالمؤمنين، وأنزل عليه الكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والشك واليقين. فدين الحق لا يُلتمس إلا بما جاء به هذا الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فالإيمان به خير للمؤمنين، في أبدانهم، وقلوبهم، وأرواحهم، ودنياهم، وأخراهم، وفي كل أحوالهم. قال ابن القيم رحمه الله عند قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ) : (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم؟) وليس لك هداية إلى الطريق القويم والصراط المستقيم إلا بذلك قال تعالى: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ولا تكون لك طاعة لله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني" وفي هذا دليل على عصمته صلى الله عليه وسلم مطلقًا لأنه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه، ووحيه وتنزيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت