فهرس الكتاب
وأوجب ربنا علينا نصرته وتعزيره قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أي تعظموه وتجلوه وتحترموه ولا تقدموا قول أحد كائنًا من كان بين يده. كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي لا تعجلوا بقولٍ ولا فعلٍ قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وهو القدوة التي يجب أن يتأسى المؤمن بها قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) قال ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله, ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه عز وجل, صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين, ولهذا قال تعالى للذين تقلقلوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله صلى الله عليه وسلم) اهـ. إذًا كيف تشح بنفسك في أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فيه؟! بل تمنى أن يكون فراقه للدنيا شهادةً في سبيل الله بقوله صلى الله عليه وسلم: "وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل"!! فاحذر ذلك كل الحذر أيها القاعد عن الجهاد فكيف إذا كنت قاعدًا مثبطًا مبلغًا الطواغيت عن المجاهدين أو آمرًا بالتبليغ عنهم؟ إنها ظلماتٌ بعضها فوق بعض ولكن: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وكما قال تعالى: (وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ) فكل معرض عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم سيندم يوم القيامة غاية الندم فلا ينفعه تأسفه وتحسره وحزنه كما قال تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) وقد ختم الله الرسالات برسالته فمن رحمة الله تعالى بالعباد أن أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم ثم من تشريفه لهم خَتْمُ الأنبياء والمرسلين به، وإكمالُ الدين الحنيف له، وقد أخبر الله تعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما تواتر عنه أنه لا نبي بعده، فمن ادعى هذا المقام بعده فهو كافرٌ كذابٌ دجالٌ ضالٌ مضلٌ، كما قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) .