الصفحة 1046 من 1360

فقد وقع هذا الاختلاف من بعده صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد والأعمال والأقوال نسأل الله أن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.

فكم هي أمور كانت مسلّمةً في أمور الاعتقاد الواضحة الجلية مثل موالاة الكفرة والمشركين وإعانتهم على المسلمين فأصبح هذا الناقض اليوم مما يشكك فيه هل هو من النواقض أم لا؟! بل لا تكاد تسمع اليوم من يتكلم عن هذا الناقض أو ما سواه من النواقض، بل من يتكلم عن هذا الناقض بالخصوص على المنابر أو غير ذلك من الكلمات تجده توضع عليه العين ويهدد بالسجن والتضييق عليه من قبل هؤلاء الطواغيت وعبيدهم، بل أصبح من الجرائم الدعاء على النصارى والدعاء للمجاهدين، وأصبحت حماية الشرك والدفاع عنه أمرًا لا يستنكر، واعلموا يا معاشر أهل الإسلام أن فتنة الشرك والمشركين فتنة عظيمة، وداهية عمياء ذميمة، لا تبقي من الإسلام ولا تذر، لا سيما في هذا الزمان الذي فشا فيه الجهل بأصل الدين الذي هو توحيد رب العالمين وقبض فيه العلم فلا تجد له قائمًا وإن وجد فهو محارب منبوذ أو مطارد أو مسجون، وهاهي توافرت أسباب الفتن، وغلب الهوى، وانطمست أعلام السنن، فحل الكفر بديار الإسلام، وأصبح الحل والعقد بأيدي أهل الكفر، وانكسفت شمس الهدى بأيدي من ينتسب للإسلام والسنة، فبطن الأرض خير من ظهرها، فقتل الصليبي الحاقد جريمة لا تغتفر وقتل أهل الإسلام قربة من أعظم القرب، وصار التعايش مع الكفار والحوارات الوطنية الملعونة أمام أعين الناس وأسماعهم، ويشاركهم فيها أناس يزعمون أنهم من أهل العلم وقادة الصحوة؛ لقد خابت وخسرت صحوةٌ قامت على أيدي هؤلاء وهذه والله من أعظم المخالفة للسنة، فقد أبدى وأعاد صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر فقد تبرأ من الكفار بل حتى تبرأ ممن سكن قربهم أو معهم، وصار التحاكم إلى الطاغوت كهيئة الأمم ومجلس الأمن وغيرها من المحاكم الطاغوتية ينادى بها على أعظم منبر في العالم من منابر المسلمين بل يعلن في الصحف بأن أناسًا لا يحاكمون ولا يرفع أمرهم إلى الشرع مثل الصحفيين وأهل الإعلام إنما يحاكمون في المحاكم الطاغوتية.

قال ابن القيم رحمه الله: (فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته) اهـ فهل سمعت بأنه قد أقيم حد الردة على أحدٍ منذ أكثر من مائة سنة؟ مع أننا في هذا الزمان نسمع ونرى من يخرج من دين الله أفواجًا وأول من نبدأ بهم هؤلاء الحكام. الذين ما من ناقض إلا ارتكبوه، ولا أساس من أسس التوحيد إلا هدموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت