فهرس الكتاب
المسألة الثالثة: السحر، وقد وقع فيه خلاف كثير بين العلماء في حكم السحر، ومنهم من قال منه الجائز ومنه المحرم ومنه ما هو كفر، وفصَّل أحكامه فذكر من السحر المباح سحر البيان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم "إنَّ من البيان لسحرًا"، وهذا مما لا يدخل في الاسم الشرعي للسحر، وإنما هو داخل في الاسم اللغوي الذي يشمل كل ما خفي ولطف سببه، وإن كان خفاؤه ولطف سببه بالنسبة لبعض الناس دون بعض.
وبسبب هذا الغلط أدخل ناس مسائل من علم الكيمياء الصحيح المعتمد على خواصِّ الأشياء المدركة بالحس أو المعروفة بالنظر والتجربة في السحر، وعدوها تبعًا لذلك من السحر المحرم.
وكذلك دخل هذا الغلط في مسألة كفر الساحر، فمن فرَّق في السحرة وكفَّر بعضهم دون بعض، جعل أساس تفريقه أن ما تضمن دعاءً لغير الله واستغاثة بالشياطين ونحوها، أو اعتقادًا شركيًّا في النجوم أو غيرها كفر، ومن لم يعتقد ذلك وإنَّما اعتمد على خواص المواد فليس يكفر، مع أنَّ حقيقة السحر الشرعية لا تخلو من الشرك من استغاثة بغير الله وغير ذلك، أما الاعتماد على خواص المواد فلا يدخل في السحر إلا بالمعنى اللغوي.
فهذه ثلاث مسائل من التي ينبني الغلط فيها على الخلط بين الاسم اللغوي والحقيقة الشرعية التي قد تكون منقولةً عن الاسم اللغوي كما في السحر، أو مخصصة بمعنى من معانيه كما في الإله، أو ببعض الحقائق الداخلة تحت معناه الواحد كما في البغض، وقد ذكرنا مثالًا لكل مسألة والأمثلة كثيرة جدًّا لا تنحصر.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته وسلم.