الصفحة 107 من 1360

رمضان، والقاعدون

(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)

شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن من أعظم الحرمات والشعائر، وعلى كل مسلمٍ توقيره وتعظيمه، والاجتهاد فيه بالطاعة والعبادة.

القاعدون نسأل الله أن لا نكون منهم، يأنسون إلى اسم العبادة في رمضان، ويقتصرون على التعبد فيه بالصوم والصلاة والذكر وقراءة القرآن وغيرها من الأعمال العظيمة من فرائضَ ونوافل.

وينسى كثيرٌ من الناس أنّ الطاعات العظيمة المضاعفة في غير رمضان تكون أعظم وأولى في رمضان، ومن أعظم الطاعات والقربات: ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله وقتال أعداء الله.

وحرمةُ رمضان، لا تمنع من الجهاد بأنواعه، فما كان محرمًا في غير رمضان يزداد فيه حرمة، وما كان مندوبًا يزدادُ تأكيدًا، فمن تعظيم الله وتحريم حرمته في هذا الشهر الجهاد في سبيل الله، ومن المبالغة والاجتهاد في الطاعات والعبادات، حمل السلاح والجهاد في سبيل الله في شهر رمضان.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"، وهو في صوم المجاهد خاصةً على الصحيح من قولي أهل العلم.

فنشر الفساد والفسوق والبرامج التي تستهزئ بالدين وتتهكم بالمؤمنين وتسب دين الله، والمقالات الصحفية التي تحارب الدين وتدعو إلى تولي الكافرين من أعظم الجرائم في الشهر الكريم.

والكذب على الله عزّ وجلّ في رمضان أشدّ من غيره بأضعاف، كمن يزعم أن الأمريكان معاهدون ويكذب على الله وعلى دينه وشريعته، وينسب ذلك إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهديه وسُنَّتِهِ.

وسب المجاهدين والنيل منهم والكذب عليهم، والتألي على الله بالحكم عليهم بالنار والخلود فيها، والتزلف إلى الطواغيت بتجريمهم وتكفيرهم لقاء قيامهم بواجبٍ هو من أعظم الواجبات، في حالٍ تشبه ما ذكر ابن القيم في نونيته:

من لي بمثل خوارجٍ قد كفّروا ... بالذنب دون الكفر والعصيانِ

وخصومُنا قد كفّرونا بالّذي ... هو غايةُ التوحيدِ والإيمانِ

هذا النيل من المجاهدين هو الانتهاك العظيم لحرمة الشهر والتّعدي المشين لحدود الله فيه.

والمتشدّقون بالترهيب من هذه الحرمات غالبُهم ممن لا يحترم حرمةً، ولا يعظّم لله شعيرةً، وإنّما وجدوا ذكر الشهر وحرمَتِهِ مما يروجُ عند الناس فاحتجّوا به، يدعون إلى أنفسهم بالنصوص، ولا يدعون إليها.

والحرمات المنتهكة كثيرةٌ وعظيمةٌ لم ينبس واحدٌ منهم ببنتِ شفةٍ فيها لما لم يسمع أمرًا من الطاغوت بذلك، فأعظم الحرمات وأولاها بالرعاية حقّ الله عزّ وجلّ، وقد وجد في البلاد من يسبُّ الله بأقبح السبّ، فيصفه جل وعلا بأنّه والشيطان وجهان لعملةٍ واحدةٍ، ولم يتحرك فيهم ساكن، ولم نر غيرتهم على دين الله التي تذكروها فيمن يزعمون أنه ذمي ومعاهد.

ومن الحرمات دين الله الذي يُستهزأ به وبأحكامه، ويُنال من القائمين به الداعين إليه في وسائل إعلام دولة آل سلول، ولم يتحرّك في جنبِهِم شعرةٌ، وليتهم يغارون لله ولدينه كما يغضبون للطواغيت إن نالهم نائل.

والروافض قرب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يدعون النبي والصحابة والصالحين من دون الله، ويجهرون بشركهم ويحميهم سيف آل سلول أخزاهُمُ الله وأذلَّهُم.

ومن الحرمات العظيمة: حق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين يلعنهم الصحابة رافعي أصواتِهِم لا يُنكر عليهم من مُنكر، ومن أنكر جُرّ إلى السجن بالأغلال، بل كان من بعضهم أن بال على قبر أحد الصحابة بالبقيع، وهو القبر الذي يُزعم أنّه قبر عثمان رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت