الصفحة 1074 من 1360

خرج رحمه الله من سجون طواغيت الجزيرة فأخذ يمر على إخوانه الذين كانوا مسجونين معه، ويذكّرهم بالجهاد وأن هذا الطريق هو طريق الحق والصواب ويوصيهم بأن لا يتركوا الجهاد وأن لا يتخلوا عن هذا الطريق حتى يلقون الله جل وعلا، وكان يحرضهم على الخروج إلى ساحات الجهاد وساحات الإعداد، وكان يحذّرهم من غدر طواغيت الجزيرة وخياناتهم وأنهم لا يؤمن لهم رجوع لسجن الإخوة مرة أخرى، وكان بعض الإخوة يقول: "انتهت محكوميتنا وما فيه داعي يسجنونا مرة أخرى"، فكان يحذرهم يقول: والله ثم والله إن لم تخرجوا في سبيل الله فسوف ترجعون إلى السجن الذي كنتم فيه، فتُذلون وتُهانون كما كنتم من قبل، وستذكرون كلامي هذا، وما هي إلا أيام حتى رتب أوراقه وأموره ونفر إلى الجهاد ونفر معه من استجاب لنصحه منهم، ثم أتاه بعد حين خبر غدر الطواغيت بإخوانه الذين لم يستجيبوا لنصحه ولم ينفروا إلى ساحات الجهاد واعتقالهم في السجون.

أسأل الله جل وعلا أن يكثر في الأمة من أمثال هذا الرجل، اللهم صلِّ على محمد.

ويقول المجاهد بندر الدخيل حفظه الله: كانت أول مرة قابلته فيها أول ما أتى الإخوة من أفغانستان بعد سقوط إمارتها الإسلامية هناك، حيث دعاني أحد الإخوة إلى وليمة ودعا إليها عددًا من الشباب كان من بينهم أبو عبد الله المكي، وكنت لا أعرفه قبل ذلك، لكن من خلال ذلك المجلس عرفت أي رجلٍ هو رحمه الله، فقد كان يحرض على العمل في الجزيرة وعلى قتال الأمريكان ويُبيِّن للناس أن الطواغيت هنا هم الذين يديرون الحرب في أفغانستان، ومرت الأيام ثم التقيت به مرة أخرى بعد ما التحقت بخلايا المجاهدين في جزيرة العرب، ومكثت معه فترة أربعة أشهر أو ستة أشهر في منزل واحد.

كان له ورد يومي يقرأ عدة أجزاء من القرآن، وكان يقوم من الليل الساعتين والثلاث، وكان حريصًا على النوافل والطاعات، ويحرض إخوانه على الصيام والاستكثار من النوافل.

كان عندما يرى الشهداء الذين قتلوا يقول أرأيتم هؤلاء الأبطال قدموا أرواحهم لدين الله، فماذا قدمنا نحن للإسلام؟ وكان دائمًا ما يذكرنا بالجنة وبضرورة أن نخدم الدين ونرفع رايته.

ما زلت أعجب لدعاءٍ كان يدعو به كلما أمَّنا في الصلاة مذ سمعته منه، كان يقول: "اللهم اصرف عنا الحرس، وافتح لنا الأبواب، اللهم أنزلنا منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين، اللهم قوِّ تفجيرنا، اللهم ارفع بنا الإسلام، اللهم اضرب معنا وابطش معنا وارم معنا"، وقد رأيت بأم عيني أثر دعائه رحمه الله في نتائج عملية المحيا المباركة حيث كان التفجير وآثاره قوية جدًا ولا تقارن بقوة الحشوة التي كانت تحملها سيارتهم، وازداد يقيني بأن الاعتماد ليس على كثرة المتفجرات أو قوة السلاح، بل على الله عز وجل وحده.

ذكر لي رحمه الله مرة أنه عندما كان مسجونًا في سجن الرويس كان يصنع القهوة الجزائرية [الكحلة] لإخوانه الذين يقوم أذناب الطواغيت بتسهيرهم أيامًا عدة قد تصل إلى نصف الشهر أو أكثر ليساعدهم بذلك على الصمود بإذن الله، فسبحان الله ... برغم سجنهم والتضييق عليهم إلا أنه كانت بينهم أُخوة عجيبة إذا سمعت بعض قصصها تستغرب وتقول: هذه لا تحدث بين الإخوان من النسب، وهكذا أخوة شباب الجهاد دائمًا بفضل الله.

وكان ينكر رحمه الله على العساكر عملهم لدى الطواغيت، ويحاول أن يبصّرهم ويشرح لهم حتى ترك العمل منهم اثنان بفضل الله، فرحمه الله رحمة واسعة، هذا وصلى الله وسلم على محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت