الصفحة 1082 من 1360

وختام هذه الفقرة لا بد أن أشير إلى أمر مهم، وهو أني أخشى أن يفهم من كلامي المتقدم أنني أقلل من أهمية معركة الإسلام مع الكفر العالمي في أفغانستان كلا، فمعركة أفغانستان لها ما بعدها، فإن انتصرنا فقد تحررت رقاب المسلمين من العبودية لأمريكا وللغرب، وإن قدر الله الهزيمة فإن المسلم الصادق في كل مكان في العالم سوف تكون أعز أمانيه أنه مات قبل هذا وكان نسيًا منسيًا لما يتوقع أن يلاقيه المسلمون من طغيان أمريكي في بلاد الإسلام، لذا فإن معركتنا مع الكفر في أفغانستان هي معركة مهمة وحاسمة، فوجب علينا أن نضع ثقلنا فيها بكل الوسائل والإمكانيات لننتصر بإذن الله تعالى، ولا تلازم بين هذا الكلام وبين وجوب عدم تعليق الجهاد أو النصر بمعركة لأن الهزيمة فيها لمن دخلها بهذا المفهوم ستعني له اندثار أو ضعف شعيرة الجهاد، سواء ترجم ذلك الشعور بقوله أو بعمله أو كتمه في نفسه.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل،،،،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:

(وجماع الهجرة هي هجرة السيئات وأهلها، وكذلك هجران الدعاة إلى البدع، وهُجْرَان الفُسَّاق، وهجران من يخالط هؤلاء كلهم أو يعاونهم، وكذلك من يترك الجهاد الذي لا مصلحة لهم بدونه، فإنه يعاقب بهجرهم له لما لم يعاونهم على البر والتقوى، فالزناة واللوطية، وتارك الجهاد، وأهل البدع، وَشَرَبَةُ الخمر، هؤلاء كلهم ومخالطتهم مضرّةٌ على دين الإسلام، وليس فيهم معاونة لا على بر ولا تقوى، فمن لم يهجرهم كان تاركا للمأمور فاعلا للمحظور) .

الفتاوى (تفسير سورة النور)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت