الصفحة 1083 من 1360

بقلم الشيخ: عامر بن عبد الله العامر

الحمد لله الذي جعل عزة أهل الإسلام ورفعتهم بالتوحيد والجهاد، وجعل ذلة أهل الكفر وصغارهم بالإعراض والعناد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل يوم الفتح "احصدوهم حصدًا" فأرغم الله به أنوف أهل الكفر حتى جاءوا بالجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:

فإن من أعظم ما يتقرب به إلى الله عز وجل هو الإرغام والتغليظ لأعداء الله من الشياطين والكفار والمرتدين والمنافقين.

قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) .

فهؤلاء أعداؤك أيها المسلم وأعداء الرسل، فكلما أظهرت التوحيد وأعلنت الجهاد أرغم الله أعداءك.

فهذا الأذان الذي هو من شعار أهل التوحيد إذا سمعه عدوك الشيطان أرغمه، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر .. الحديث" قال ابن حجر رحمه الله: ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن، أو يصنع ذلك استخفافًا كما يفعله السفهاء، ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها. اهـ

فهذا فعل شياطين الجن عند الأذان وقد أخبر الله عن حال إخوانهم من شياطين الإنس عند مناداة الصلاة فقال: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) وكذا مما يغيظ أعداء الله الصدع بالتوحيد قال تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وعند أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه قال وشكوه إلى أبي طالب، فقال يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: "إني أريد منهم كلمةً واحدةً تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية" قال: كلمةً واحدةً! قال: "كلمةً واحدةً" فقال: يا عم قولوا: "لا إله إلا الله" فقالوا: (إلهًا واحدًا) ؟: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ) قال: فنزل فيهم القران: (ص * وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) إلى قوله: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت