الصفحة 1085 من 1360

فالسجود من أعظم ما يغيظ العدو الجني والإنسي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد، فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفًَّا من حصى فرفعه فسجد عليه وقال: "هذا يكفيني، فلقد رأيته بعدُ قُتِل كافرًا بالله" متفق عليه. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: "يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجَنَّةُ، وأمرت بالسجود، فأبيت، فلي النار". وهكذا يرغم عدو الله من سجود السهو روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدْرِ كم صلى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجدُ سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمسًا، شفعن له صلاته، وأن كان صلى إتمامًا لأربع، كانتا ترغيمًا للشيطان" فهم أي الكفرة أهل حنق وحسد وبغض وعدواة لأهل الإسلام، كما قال تعالى (وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وهذا أشد الغيظ والعداوة وهذا يظهر من فلتات ألسنتهم وصفحات وجوههم مع ما تحمل صدورهم من البغضاء لكم، ولذا ما يصيب أهل الإسلام من العزة والرفعة وفي كل حال حسنة إلا ويسوؤهم (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) وقال تعالى: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) وهذا يدل على شدة عداوة الكافرين ليقطع المودة بيننا وبينهم.

وهذا ما تنطوي عليه ضمائرهم وتكنه سرائرهم من الحسد والغل لأهل الإيمان. لكنه يغيظهم ويرغمهم بتعلق أهل الإيمان والجهاد بالصبر والتقوى والتوكل على الحي القيوم، لأن الله هو المحيط بأعدائكم ويرد كيدهم، قال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .

ومما يغيظ أعداء الله الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام أو لديار تستطيع أن تتعبد الله عز وجل فيها بدون أذى، قال تعالى: (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت