الصفحة 1087 من 1360

فوصف أهل الإيمان الكمّل هو: أن يكون شديدًا عنيفًا غضوبًا عبوسًا مضيّقًا مقاتلًا للكفار، قال تعالى: (فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقال الله آمرًا نبيه بمجاهدتهم والإغلاظ عليهم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وكما روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطرق" فهذه حياة الكفار والمنافقين في الدنيا؛ قطعٌ لرؤوسهم، والتقرب إلى الله بذلك، وبإذلالهم بأخذ الجزية منهم عن يدٍ وهم صاغرون كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) ، وفي الحياة الأخروية مآلهم جهنم، وبئس المصير ومن يهن الله فماله من مكرم، والنصوص تواطأت على وجوب قتالهم في كل موطن، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات حتى طهر الله به الجزيرة فأرغم الله به أنوف الكفرة والملحدين. وقمع الطغاة والمنافقين. وهكذا صديق هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه لما تولى، وقد مال الدين ميلةً كاد أن ينجفل فثبته الله تعالى به، فوطد القواعد وثبت الدعائم، ورد من شرد عن الدين وهو راغم بقتاله للمرتدين عن الإسلام فحينما قاتل أهل الردة، بين الحق لمن جهله، وأدى عن الرسول ما حمله قائمًا بسيف الردة على المرتدين استدلالًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" رواه البخاري عن ابن عباس وهكذا أحل رسول الله دماء أهل الردة بقوله"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة"رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود وأخرج أهل السنن عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" وفي الباب عن عائشة وغيرها.

وكلما أظهرت أيها المجاهد العداوة والبغضاء وتكفيرهم وقتالهم والبراءة منهم اشتدت الإغاظة لهم فيجب عليك أيها المسلم المجاهدة لهؤلاء الكفار وتتبعهم في كل موطن لكي ترفع لك الدرجات وتحط عنك السيئات ويكون قتالهم سببًا لفكاك من النار لأن الجنة تحت ظلال السيوف. وإن قتلوك فهنيئًا والله لك الشهادة واصطفاء الله لك موتةً تمناها سيد البشر، وهي والله أسرع طريق إلى الجنة والنجاة من النار وأهونها ميتة. إن قاتلتهم صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وقال تعالى: (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت